فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1408

وأخبره أنه يعصمه من

الناس وأوجب عليه أن يبين للناس ما نزل إليهم فمن ادعى أنه عليه السلام علم منكرا فلم ينكره فقد كفر لأنه جحد أن يكون عليه السلام بلغ كما أمر ووصفه بغير ما وصفه به ربه تعالى وكذبه في قوله عليه السلام اللهم هل بلغت فقال الناس نعم فقال اللهم اشهد قال ذلك في حجة الوداع فإن اعترض معترض بحديث جابر أنه سمع عمر رضوان الله عليهما يحلف بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على أن ابن صياد هو الدجال فلم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حجة علينا في هذا لأن ابن صياد في أول أمره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكا في أمره أهو الدجال أم لا بذلك جاءت الأحاديث الصحاح ويبين ذلك قول عمر فيه دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال عليه السلام إن يكن هو فلن تسلط عليه أو نحو ذلك من الكلام فحلف عمر على تقديره ومن حلف على ما لا يعلم ولا يوقن أنه باطل ولا حق فليس هو عندنا حانثا ولا آثما إذا كان تقديره أنه كما حلف عليه فهذا الحديث حجة لنا وليس فيه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق يمينه فإنا في الحديث أن أمر ابن صياد كان حينئذ ممكنا والحالف على الممكن كما ذكرنا لم يأت منكرا فيلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تغييره قال علي وأما من قال إن أفعاله صلى الله عليه وسلم على الوجوب فقوله ساقط لأن الله تعالى لم يوجب علينا قط في شيء من القرآن والسنن أن نفعل مثل فعله عليه السلام بل قال تعالى {لقد كان لكم في رسول لله أسوة حسنة لمن كان يرجو لله وليوم لآخر وذكر لله كثيرا} وإنما أنكر عليه السلام على تنزه أن يفعل مثل فعله عليه السلام وهذا هو غاية المنكر كمن تنزه عن التقبيل في رمضان نهارا وهو صائم أو تنزه أن يمشي حافيا حاسرا زاريا على من فعل ذلك وأما من ترك أن يفعل مثل فعله عليه السلام لا عن رغبة عنه فما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت