... قال تعالى: { ? ? ? } [1] يقول ابن سعدي عند هذه الآية:"أي في الأمور التي تحتاج إلى استشاره، ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية، ما لا يمكن حصره .. ومنها: أن في الاستشارة، تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول. ومنها ما تنتجه الاستشارة، من الرأي المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ، أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم، فإذا كان الله يقول لرسوله ^ وهو أكمل الناس عقلًا ،وأغزرهم علمًا، وأفضلهم رأيًا ـ { ? ? ? } [2] فكيف بغيره" [3] .
... وعن ابن عباس قال: لما نزلت: { ? ? ? } [4] قال رسول الله ^:"أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ،ولكن الله جعلها رحمة لأمتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشدًا، ومن تركها لم يعدم غيًّا" [5] .
... ولعلك ترى في هذا الحديث، كيف كانت المشورة سببًا في القرب من إصابة الحق، وما في تركها من مقاربة الخطأ والوقوع فيه، فحري بكل معلم أن يسأل ويشاور من هو أعلم منه فيما أشكل عليه، ليحصل له بذلك مقاربة الصواب ،وإصابة الحق، وليبتعد عن الترفع، والأنفة، وتعاظم النفس من سؤال غيره وطلب رأيه ومشورته، فإن ذلك ترفع في غير محله، ولو كان ذلك محمودًا لكان النبي ^ أولى الناس به.
... فعليك أيها المعلم أن تسأل عما أشكل عليك فهمه، أو تعسر عليه حله، ولا تقل إن هذا تهوين من شأني ،أو نقص من قدري. لا بل هو دليل على كمال العقل ورجاحته.
ويستخلص مما سبق أن:
(1) سورة آل عمران ،الآية: 159.
(2) سورة آل عمران، الآية: 159.
(3) السعدي ، عبد الرحمن، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان مرجع سابق:1/445.
(4) سورة آل عمران ،الآية: 159.
(5) ذكره الشوكاني في تفسيره وصدره بقوله: قال السيوطي بسند حسن عن ابن عباس ، ثم ساق الحديث: (فتح القدير: 1/440، 441) .