فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 347

... والمعلم هو أحوج الناس إلى التزام ذلك المنهج في واقع حياته؛ لأنه قدوة يحتذى، وطلابه يأخذون عنه الأخلاق، والأدب، والعلم ،فأية فائدة ترجى من معلم ينقض قوله عمله,فالتناقض الذي يشاهده الطالب من قبل معلمه يوقعه في حيرة عظيمة، وكأني بذلك الطالب المحتار وهو يسأل نفسه: لقد احترت في أمري، ماذا أفعل؟، هل أصدق قوله، أم فعله الذي يناقض قوله؟، فهو يقول لنا: الكذب عادة سيئة مذمومة وعاقبتها إلى الخسران، ثم نسمعه بعد ذلك مرارًا يكذب علينا. من أجل ذلك كان النهي الشديد في قوله تعالى: { كَبُرَ $¹Fّ)tB عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } [1] .

فالواجب على المربين والمعلمين أن يتقوا الله في فلذات الأكباد، فهم أمانة في أعناقهم، ويحرصوا على تعليمهم ما ينفعهم، ومطابقة أقوالهم لأعمالهم، لأن في ذلك ترسيخًا للعلم الذي تعلموه من معلميهم ومربيهم.

... يقول الإمام الغزالي:"الوظيفة الثامنة: أن يكون المعلم عاملًا بعلمه فلا يُكذب قوله فعله؛ لأن العلم يدرك بالبصائر ،والعمل يدرك بالأبصار، وأرباب الأبصار أكثر، فإذا خالف العمل العلم منع الرشد، وكل من تناول شيئًا وقال للناس لا تتناولوه فإنه سم مهلك سخر الناس به, وزاد حرصهم على ما نهوا عنه، فيقولون لو لا أنه أطيب الأشياء وألذها لما كان يستأثر به. ومثل المعلم المرشد من المسترشدين مثل النقش من الطين ،والظل من العود فكيف يتنقش الطين بما لا نقش فيه ،ومتى استوى الظل والعود أعوج. [2] "

قال أبو الأسود الدؤلي [3] :

يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليمُ

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلتَ عظيمُ

(1) سورة الصف ،الآية: 3 .

(2) الغزالي ،محمد،إحياء علوم الدين.،دار الحديث،القاهرة ،ط الثانية،2001 م:.1/97.

(3) البيروني , أحمد بن عمر المحمصاني, مختصر جامع بيان العلم وفضله، لابن عبدالبر،دار السوادي،جدة،ط الأولى،1992 م: ص167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت