فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 347

... ورسولنا ^ كان يأمر الناس بالخير ،وهو أول من يأتيه، و ينهاهم عن الشر وهو أول من يجتنبه ويبتعد عنه، وهذا من كمال خلقه ^ ولا عجب فقد كان خلقه القرآن، ومطابقة القول العمل، أسرع في الاستجابة من مجرد القول بمفرده [1] ، يتبين لنا ذلك من خلال الحديث الذي جاء عن النبي ^ ، والمسلمين في قصة الحديبية؛ فعندما صالح المشركون المسلمين على شروط معينة، ومنها أن يرجع المسلمون من عامهم هذا عن مكة ،ويحجوا في عامهم المقبل.

قال ابن القيم: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ^:"قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ،فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ، فَقَالَتْ ،أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ،وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ،نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا" [2] [3] .

... وهنا يتضح لنا جليًّا كيف أن الصحابة تأخروا عن تنفيذ قوله ^ ولكن لما رأوا أنه بادر إلى ذلك قبلهم، تبعوه ولم يتخلف منهم أحد.

(1) عبد العزيز, صالح , التربية الحديثة, دار المعارف,الرياض،ط الأولى،2001م: ص431.

(2) أخرجه البخاري: (2734) .

(3) ابن القيم،زاد المعاد, مؤسسة الرسالة، بيروت,ط الأولى،1995 م: 3/295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت