فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 347

وكان زاهدًا ورعًا، ومما قال:"إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى ،وطول الأمل" [1] .ومما قال أيضًا:"العلم خيرٌ من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل، والمال تنقصه النفقة، العلم حاكم والمال محكوم عليه، وصنيعة المال تزول بزواله، ومحبة العالم دين يدان بها، العلم يكسبه الطاعة في حياته، وجيل الأحدوثة بعد مماته، مات خزّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة" [2] .

التربية الأخلاقية في الفكر التربوي الإسلامي:

... حظيت التربية الأخلاقية من خلال العناية بأخلاقيات مهنة التعليم بعناية خاص من قبل العلماء ،والمفكرين التربويين المسلمين عبر العصور، ويكفي للدلالة على ذلك استعراض بعض العناوين من المؤلفات حول هذا الموضوع؛ ووفقًا لما تذكر بعض المصادر أن أول تأليف في التربية الإسلامية كان كتابًا أو رسالة منسوبة لأبي حنيفة رحمه الله (ت 150هـ) حملت عنوان"آداب العالم والمتعلم". والمقصود بالعالم هنا العالم الذي يمارس التعليم؛ فهي حول الآداب التي يلتزمها في تعليمه؛ وسواء صحت نسبة هذه الرسالة إلى أبي حنيفة أو لم تصح .

وسواء صح ذلك أو كان الصواب من نصيب الرأي القائل إن أول تأليف تربوي إسلامي هو كتاب"آداب المعلمين"مما دون محمد بن سحنون (ت256هـ) عن أبيه سحنون الفقيه المالكي المشهور، فهنا أيضًا نلحظ أن موضوع هذا العمل هو أخلاق المعلم في تعليمه، وهذا ينطبق على"الرسالة المفصلة لأحوال المعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين"لأبي الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي (ت 403هـ) ،وليس ذلك فحسب ،فهناك سلسلة من المؤلفات المخصصة لمعالجة أخلاقيات مهنة التعليم ومنها:

(1) هويدي،جمال،هكذا كانت أخلاقهم،مكتبة الرشد،الرياض،ط الأولى،1998م: ص 76 .

(2) هويدي, جمال, هكذا كانت أخلاقهم,مرجع سابق: ص75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت