وهو الوازع الداخلي، أو السلطة الداخلية التي تراقب من الداخل أعمال الإنسان الخارجية، فتحكم لها أو عليها ،أو هو مركز التوجيه في الإنسان يعظه ويوجهه، ويقود نياته ومقاصده ،وأفعاله ويضيء علاقاته بالآخرين وعلاقته بربه ،وهو كذلك الشعور النفسي الداخلي الذي تنعكس عليه أعمال المرء ،فيرى فيها تقدير هذه الأعمال ويتسنى له أن يحكم عليها بالخير أو الشر. [1] يقول الرسول ^:"الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" [2] .
ويتكون الضمير الخلقي من خلال أوامر ونواهي الوالدين، وعادات وأعراف وتقاليد، ونظم المجتمع خلال السنوات الخمس الأولى. يقول روسو (Roso) :"فالضمير هو الموجه للأفعال ومن هنا جاء تأنيب الضمير"أي: أن العقل الباطن يصدر إشارات بأن هذا العمل أخلاقي أو غير أخلاقي [3] .
الحكم الأخلاقي:
... هو قرار الفرد فيما يتعلق بالتصرف الصائب ،الذي يرى وجوب إتباعه لمواجهة موقف أخلاقي ،أو كل مشكلة أخلاقية [4]
المسؤولية الأخلاقية، والمسؤولية الجنائية:
تختلف المسؤولية الجنائية عن المسؤولية الأخلاقية باختلاف أبعادهما، فالمسؤولية الجنائية تتحدد بتشريعات تكون أمام شخص أو جهة، لكن المسؤولية الأخلاقية أوسع وأشمل من الدائرة الجنائية؛ لأنها تتعلق بعلاقة الإنسان بخالقه وبنفسه وبغيره ، فهي مسؤولية ذاتية أمام الله -سبحانه وتعالى-ثم أمام الضمير الأخلاقي.
(1) قطب , محمد, الإنسان بين المادية والإسلام ,دار الشروق، القاهرة،ط السادسة،1400هـ:ص51 , وسعد الدين , إيمان عبد المؤمن, الأخلاق في الإسلام (النظرية والتطبيق) ،مكتبة الرشد، الرياض، ط الأولى،1424 هـ: ص 56 .
(2) رواه مسلم (2253) .
(3) إبراهيم , حميدة فاطمة ،مرجع سابق، ص: 130.
(4) إبراهيم, حميدة فاطمة, التفكير الأخلاقي ،مرجع سابق:ص132.