فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 347

فالدور الذي تضطلع به مهنة التعليم يتطلب ضرورة تحديد الأخلاقيات المهنية،التي يلتزمها المنتمون إليها ،بحيث تبعدهم عن الزلل ،وتقودهم إلى الطريق السليم ،وتسدد خطاهم نحو الأفضل والأمثل باستمرار. وثمة أمر آخر يُبرز الحاجة إلى الاهتمام الواضح لأخلاقيات المهنة،وهو حدوث توسع كبير في التعليم في المملكة في السنوات الأخيرة ،وترتب على ذلك انخراط أعداد كبيرة من الشباب والشابات في سلك التدريس ،وبعضهم لم يتخرج في كليات تربوية، أو معاهد وكليات المعلمين،ولذا فإن ما تلقوه من دراسة أكاديمية قصرت في تدريس مواصفات المعلم المثالي، وآداب المهنة وتقاليدها، وما يجب أن تكون عليه مواقف المعلم السلوكية في المدرسة والمجتمع،أو ما يتعلق بعلاقاته مع تلاميذه،أو أولياء أمورهم،أو زملاء المهنة. كذلك واجب المعلم نحو المهنة نفسها ،بِعَدِّهَا مهنة الحياة التي يُعبئ لها طاقاته وجهوده؛ لذا فإن المعلم بحاجة إلى الوعي والإلمام التام بأسس المهنة وتقاليدها وأخلاقياتها، يضاف إلى ذلك طابع العصر عامة الذي جعل من الضروري وضع الأسس والأصول لمهنة التعليم، بحيث يلتزمها المعلمون،وتصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتهم المهنية.

والمعلم اليوم يعيش في عصر يرتكز نهوضه على الجانب المادي،ويتضاءل فيه الجانبان الروحي والمعنوي ،واستمرار نهضته وحسن توجيهه يحتاج إلى إذكاء المعنويات وإنمائها وتعميقها،وبخاصة في مجتمعنا الذي تميز بتمسكه بتراثه الروحي ،وتفعيله الجوانب المادية والروحية في نفوس أفراده؛ لتكاملها وتكوينها وحدة الحياة الإنسانية . فالطاقات الروحية للشعوب تكوّن قوى دافعة عظمى لتحقيق الآمال،والطموحات والأسس المادية ضرورية لتنظيم هذا التقدم،وضمان استقراره ؛لذا فإن الحوافز الروحية والمعنوية هي وحدها القادرة على منح هذا التقدم أنبل المثل العليا،وأشرف الغايات والمقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت