"ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة أو ضعف".
وأقره ابن الجزري على ذلك (ص 388) ، وعقب عليه بقوله ؛
"يعني كون هذا سبب التكبير ، وإلا ؛ فانقطاع الوحي مدة أو إبطاؤه مشهور ،"
رواه سفيان عن الأسود بن قيس عن جندب البجلي - كما سيأتي - ، وهذا إسناد
لا مرية فيه ولا شك . وقد اختلف أيضًا في سبب انقطاع الوحي أو إبطائه ، وفي
القائل: (قلاه ربه) ، وفي مدة انقطاعه ..."."
ثم ساق في ذلك عدة روايات كلها معلولة ؛ إلا رواية سفيان التي أشار إليها ،
وقد عزاه بعد للشيخين ، وقد أخرجها البخاري (1124 و1125 و4983) ، ومسلم
(5/182) ، والترمذي (3342) وصححه ، وأحمد (4/313) ، وا لطبراني(2/ 186
و187)من طرق عن سفيان ، ولفظه:
احتبس جبريل اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه
شيطانه ، فنزلت: {والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى} .
ولسفيان متابعات كثيرة في"الصحيحين"وغيرهما بألفاظ متقاربة ، فمن شاء
الوقوف عليها ؛ فليتتبعها فيهما ، وقد يسر السبيل إليها الحافظ ابن حجر - كعادته
في"الفتح"- ؛ فليرجع إليه من أرادها .
فأقول: وبناء على هذا الحديث الصحيح يمكننا أن نأخذ منه ما نؤكد به نكارة
الزيادة المتقدمة من رواية أحمد بن الفرج عن البزي ؛ لعدم ورودها في"الصحيح"،
وأن ما يحكى عن القراء ليس من الضروري أن يكون ثابتًا عندهم ، فضلًا عن غيرهم
-كما سيأتي بيانه في اختلاف القراء في هذا التكبير الذي تفرد به البزي - .
ومن المعلوم في علم المصطلح أن الحديث المنكر هو ما رواه الضعيف مخالفًا