وشعرت أثناء قراءتي لعدد من موضوعاتك هنا أن لديك فكرة واضحة في ذهنك لم يتيسر لك إيضاحها بالطريقة السهلة التي يفهمها كل أحد, ومن ثم تباعدت الأفكار المطروحة, وتناثرت الردود عليها من كل طرف بلا نظام واضح, وزاد الأمر تعقيدًا استرسالك في طرح أسرار الأعداد قبل التمهيد لها بقواعد علمية مقبولة.
وفي سبيل التقريب بين هذه الأشتات سألخص لك أخي الحبيب جملة ملاحظات الإخوة على ماتكتب في هذا الباب؛ لتتمكن من الرد عليها بيسر وتسلسل, وسأعقب بشيء من الإشارات المنهجية في طريقة الطرح, وأعلم أن مقصودك الحق ايًَّا كان وممَّن كان:
أولًا: جملة الملاحظات:
أثار الإخوة الكرام جملة من الملاحظات والتعليقات على موضوعاتك ألخصها في هذه التساؤلات:
1 -ما هي القاعدة المتبعة في عَدِّ سور القرآن عندك؟ وهل هي محل اتفاق؟ ولماذا اخترتها؟
2 -ما القاعدة المتبعة في عَدِّ الحروف: هل المعتمد الأحرف المكتوبة أم المنطوقة؟ وهل العبرة بالكتابة الإملائية الحديثة أم بالرسم العثماني؟ وما سبب الاختيار؟
3 -ما القاعدة المتبعة لديك في إحصاء عدد آيات القرآن: هل هو على حساب الكوفيين أم البصريين أم المدنيين؟ وما سبب الاختيار؟
4 -ما تفسير منهج الانتقاء في الأعداد، والكلمات، وطريقة الحساب في عامة موضوعاتك عن أسرار الأعداد في القرآن الكريم؟
5 -ما تفسيرك سلمك الله لمن توصل بهذه الأرقام وبنفس طريقتك إلى نتائج فاسدة مثل: تغيير المعنى المجمع عليه لبعض الآيات، وزعم التوصل إلى معلومات وحقائق هي من أعظم الباطل؟
ثانيًا: إشارات منهجية:
أولًا: لا بد من صحة الطريقة الموصلة إلى النتيجة؛ فالغاية لا تبرر الوسيلة, ولا يكفي شرعًا أن تكون النتيجة حسنة طيبة تبين وجهًا من الإعجاز حتى نتأكد ونطمئن من صحة طريق ثبوتها. وأكثر حديثك أخي الكريم عبد الله عن النتائج الطيبة التي توصلت إليها, وأكثر حديث الإخوة المتعقبين عن الطريقة التي توصلت بها إلى تلك النتائج؛ والتي لوحظ عليها تلك الملاحظات المؤثرة. وحبك للخير أخي الحبيب وقصدك له يزكي لنا مقصدك ولا يزكي لنا الوسيلة التي اتبعتها.
ثانيًا: لا بد من صحة الأصل قبل البناء عليه, وقديمًا قيل: (ثبت العرش ثم انقش) . والأصل الذي بُنيَت عليه هذه الأسرار لديك أخي الحبيب هو: مصحف مجمع الملك فهد رحمه الله, وأن عدد سور القرآن 114 سورة. وكلاهما ليس فيصلًا في حديث طويل متشعب عن الإعجاز, يبني أصولًا ويهدم أصولًا.
ثالثًا: الانتقائية في التطبيق من أبرز عيوب البحث العلمي, وقد تكررت هذه الملاحظة بوضوح في تعقيب عددٍ من الإخوة على هذه الموضوعات, فليس هناك سمتًا واحدًا متبعًا في هذه الأسرار, وعدم ثبات طريقة الاستخراج يضعف المعلومة المستخرجة مهما كانت.
رابعًا: ليكن هدينا في هذا الباب هدي سلفنا في كل باب, وهو: الاستدلال ثم الاعتقاد؛ فإن من الخطأِ المؤثر في الإخلاص وصدق النية أن تُبحَث المسألة مع استصحاب رأيٍ سابقٍ فيها ولو كان مخالفًا لأدلتها الظاهرة, فيؤدي بالباحث في هذه الحال إلى اعتساف الأدلة وتأويلها والانتقاء منها لتوافق ذلك الرأي المسبق.
خامسًا: المعجزة هي ما يعجز البشر عن الإتيان بمثله, ومن اليسير جدًا على أي بشر أن يأتي بمثل هذه النتائج التي توصل إليها أخي العزيز عبد الله. وهذا مراد الأستاذ الفاضل الذي ذكر مقامات الحريري وألف ليلة وليلة وغيرها.
فهذه الإشارات التي توصلت إليها أخي الكريم لا ترقى بأي حال أن تكون معجزة, وإنما غايتها إن صحت واطَّرَدَت أن تكون ظواهر عددية في القرآن الكريم, لا مانع من التنبه إليها, كما أنه لابد لقبولها أيضًا من شروط ووقفات, وهذا ما سأشير إلى بعضه إن أحببت وفقك الله.
هذه أهم الملاحظات والإشارات المتعلقة بتناول أخينا الكريم الأستاذ عبد الله جلغوم, وأسأل الله أن ييسر له الإبانة بوضوح عن رأيه فيها ليتيسر لنا فهم مراده منها, وأتمنى أن يكون ذلك بالتسلسل الذي ذكرت فيه. وبالله تعالى التوفيق.
ـ [عبدالله جلغوم] ــــــــ [10 Jun 2007, 10:27 م] ـ
الأخ الفاضل"أبو بيان"
[ملاحظة: الأسئلة: اللون الأحمر]
1 -ما هي القاعدة المتبعة في عَدِّ سور القرآن عندك؟ وهل هي محل اتفاق؟ ولماذا اخترتها؟
(يُتْبَعُ)