هنا تأتي حالة التماثل الثانية في العدد 3303 لتكشف هذا التدخل .. فمجموع الآيات في السور غير المتجانسة سيصبح 3301 بسبب النقص في عدد آيات سورة آل عمران.
نظام لا يترك مجالا لأي تدخل في مواقع أو أعداد الآيات في أي سورة من سور القرآن الكريم.
إن من السهل أن نستنتج هنا أن هناك علاقة قوية محكمة تربط بين مواقع ترتيب سور القرآن وأعداد آياتها. فكل سورة في القرآن جاءت في موقع مرسوم ومحدد ومن عدد من الآيات كذلك، على النحو الذي هي عليه في المصحف.
القرآن منزل من عند الله:
نظام التجانس أو قانون الحالات الأربع لسور القرآن دليل آخر - يضم إلى غيره من الأدلة - على أن القرآن من عند الله وليس من تأليف النبي صلى الله عليه كما يزعم الملحدون والمشككون بالقرآن.
ميزة هذا الدليل أنه بلغة هذا العصر لغة الأرقام والحساب، اللغة العالمية المشتركة بين الناس كافة، المسلم وغير المسلم العربي وغير العربي ..
هذا الترتيب هو استمرار لتحدي القرآن لنا في هذا الزمان ووجه آخر من وجوه إعجازه،وهذا لا يعني أنه بديل لما هو معروف من وجوه إعجاز القرآن الأخرى، وإنما هو إغناء لتلك الوجوه. ميزة هذا الوجه أنه بلغة الأرقام، بلغة الحقائق المادية الملموسة اللغة العالمية المشتركة بين الناس كافة، والتي لا تختلف حولها الآراء. وهي كذلك لغة الأدلة التي لا يمكن إنكارها أو الزعم بجهل دلالاتها .. ثم إن ما قدمناه في هذا البحث ما هو إلا جانب من جوانب ترتيب القرآن، وهناك جوانب أخرى [النظام العددي - نظام ظاهرة التفاوت: سنفردها بمقالات منفصلة إن شاء الله بعد أن نرى ردود أهل الاختصاص] تزيده قوة وتأكيدا .. وتزيدنا ثقة واطمئنانا ..
دلالات ونتائج:وأخيرًا نخلص من هذا البحث إلى النتائج التالية:
1 -ترتيب سور القران الكريم هو توقيفي، إذ لا يعقل أن تأتي هذه البنية الرياضية مصادفة. وإلى هذا ذهب جمهور أهل السنة والجماعة.
2 -عدد آيات كل سورة هو أيضًا توقيفي، وهذا لا يعني أن الأقوال الأخرى في العدد غير صحيحة، لإمكان احتمال الأوجه المختلفة كما في القراءات.
3 -ما نحن بصدده هو اكتشافات معاصرة، وبذلك يتجلى الإعجاز القرآني بثوب جديد. و لا ننسى أن عالم العدد هو عالم الحقائق، وأن لغته هي الأكثر وضوحا والأشد جزما.
4 -بذلك تنهار كل المحاولات الاستشراقية التي حاولت أن تنال من صِدقيّة ترتيب المصحف الشريف.
5 -يمكن أن يكون مثل هذا البحث مفتاحا لدراسات تتعامل مع النص القرآني بعيدًا عن الجانب التاريخي، الذي يستغله أهل الباطل للتشويه والتشويش. وبالطبع فإننا لا نقصد أن نهمل الجانب التاريخي، وإنما نضيف إليه إثباتًا منفصلًا.
6 -يلحظ القارئ أن القضية استقرائية وليست قضية اجتهادية، ومن هنا لا مجال لرفضها أو إنكارها إلا باستقراء أدقّ يُثبت عدم واقعية النتائج.
[هذا التعليق للشيخ بسام جرار حيث قام مركز نون للدراسات القرآنية في رام الله - فلسطين بتدقيق البحث والإحصاءات ووجده في غاية الدقة] ..
ملاحظة:
هذا ملخص لقانون الحالات الأربع لسور القرآن، وإلى جانبه تعمل انظمة اخرى تشمل سور القرآن كلها، ومن إعجاز الترتيب أنها تعمل دون أدنى تعارض بينها .. علما ان ما تم طرحه حتى الآن هو مما يمثل الترتيب القرآني على المستوى العام .. ولكن هناك مستويات اخرى: مستوى الكلمة - مستوى الآية - مستوى المجموعة -.