فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7329 من 53113

زيد بن أسلم عن قول الله تعالى ذكره لا إكراه في الدين قال كان رسول الله بمكة عشر سنين لا يكره أحدا في الدين فأبى المشركون إلا أن يقاتلوهم فاستأذن الله في قتالهم فأذن له

وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال نزلت هذه الآية في خاص من الناس وقال عنى بقوله تعالى ذكره لا إكراه في الدين أهل الكتابين والمجوس وكل من جاء إقراره على دينه المخالف دين الحق وأخذ الجزية منه وأنكروا أن يكون شيء منها منسوخا وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب لما قد دللنا عليه في كتابنا كتاب اللطيف من البيان عن أصول الأحكام من أن الناسخ غير كائن ناسخا إلا ما نفى حكم المنسوخ فلم يجز اجتماعهما فأما ما كان ظاهره العموم من الأمر والنهي وباطنه الخصوص فهو من الناسخ والمنسوخ بمعزل وإذ كان ذلك كذلك وكان غير مستحيل أن يقال لا إكراه لأحد ممن أخذت منه الجزية في الدين ولم يكن في الآية دليل على أن تأويلها بخلاف ذلك وكان المسلمون جميعا قد نقلوا عن نبيهم أنه أكره على الإسلام قوما فأبى أن يقبل منهم إلا الإسلام وحكم بقتلهم إن امتنعوا منه وذلك كعبدة الأوثان من مشركي العرب وكالمرتد عن دينه دين الحق إلى الكفر ومن أشبههم وأنه ترك إكراه آخرين على الإسلام بقبوله الجزية منه وإقراره على دينه الباطل وذلك كأهل الكتابين ومن أشبههم كان بينا بذلك أن معنى قوله لا إكراه في الدين إنما هو لا إكراه في الدين لأحد ممن حل قبول الجزية منه بأدائه الجزية ورضاه بحكم الإسلام ولا معنى لقول من زعم أن الآية منسوخة الحكم بالإذن بالمحاربة فإن قال قائل فما أنت قائل فيما روي عن بن عباس وعمن روي عنه من أنها نزلت في قوم من الأنصار أرادوا أن يكرهوا أولادهم على الإسلام قلنا ذلك غير مدفوعة صحته ولكن الآية قد تنزل في خاص من الأمر ثم يكون حكمها عاما في كل ما جانس المعنى الذي أنزلت فيه فالذين أنزلت فيهم هذه الآية على ما ذكر بن عباس وغيره إنما كانوا قوما دانوا بدين أهل التوراة قبل ثبوت عقد الإسلام لهم فنهى الله تعالى ذكره عن إكراههم على الإسلام وأنزل بالنهي عن ذلك آية يعم حكمها كل من كان في مثل معناهم ممن كان على دين من الأديان التي يجوز أخذ الجزية من أهلها وإقرارهم عليها على النحو الذي قلنا في ذلك ومعنى قوله لا إكراه في الدين لا يكره أحد في دين الإسلام عليه وإنما أدخلت الألف واللام في الدين تعريفا للدين الذي عنى الله بقوله: لا إكراه فيه وأنه هو الإسلام وقد يحتمل أن يكون أدخلتا عقيبا من الهاء المنوية في الدين فيكون معنى الكلام حينئذ وهو العلي العظيم لا إكراه في دينه قد تبين الرشد من الغي وكأن هذا القول أشبه بتأويل الآية عندي.

تفسير الطبري 3/ 13 - 18.

ـ [أبومجاهدالعبيدي] ــــــــ [01 Jul 2006, 08:20 م] ـ

والخلاصة أخي الكريم ما هي؟

ما الراجح من وجهة نظرك؟

أقوال المفسرين قريبة؛ والمطلوب هو: ماذا بعد ذكر أقوالهم؟

ـ [أبو عبد الله محمد مصطفى] ــــــــ [02 Jul 2006, 06:52 ص] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الترجيح بحر لا ساحل له وأنا نقلت لكم أقوال علماء التفسير وأما الترجيح لعلي أتركه لكم لأنكم أنتم أصحاب الاختصاص، وأن أستفيد منكم إن شاء الله تعالى، قال صاحب مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود:

وكثرة الدليل والرواية ** مرجحة لدى ذوي الدراية.

وإن أصررتم إلا أن أشارككم في الترجيح فالذي يترجح عندي أن معنى قوله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين ِ أي: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في الإسلام، لكماله وقبول الفطرة له، ولأنه بيِّن واضح جليٌّ في دلائله وبراهينه، لا يحتاج أن يكره أحد على الدخول فيه فمن هداه الله للإسلام وشرح صدره ونوَّر بصيرته دخل على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا، ولا منافاة بين هذه الآية والآيات الدالة على وجوب الجهاد، لأن الجهاد مشروع لقتال كل من وقف في وجه الإسلام، أما أنه يلزم ويكره على الدخول في الإسلام فلا (قد تبين الرشد من الغي) أي: ظهر وتميز الحق من الباطل، والإيمان من الكفر والهدى من الضلال بالآيات والبراهين الدالة على ذلك، فإذا تبين الرشد من الغي فإن كل نفس سليمة لابد أن تختار الرشد على الغي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت