ـ [ميادة بنت كامل الماضي] ــــــــ [26 Jun 2006, 03:25 م] ـ
قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ... } الآية.
هذه الآية تدل على طلب الانتقام، وقد أذن الله في الانتقام في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) } (الشورى) ، وكقوله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} (النساء: 184) ، وكقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} (الحج:60) ، وكقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) } (الشورى) ، وقوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (الشورى) .
وقد جاءت آيات أخر تدل على العفو وترك الانتقام، كقوله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) } ، وقوله: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) } (آل عمران) ، وكقوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) } (فصلت) ، وقوله: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) } (الشورى)
وقوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) } (الأعراف) ، وقوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) } (الفرقان) .
والجواب عن هذا بأمرين:
أحدهما: أن بين مشروعة الانتقام، ثم أرشد إلى فضيلة العفو، ويدل لهذا قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) } (النحل) ، وقوله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} (النساء: 184) ، فأذن في الانتقام بقوله: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} ، ثم أرشد إلى العفو بقوله: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) } (النساء) .
الوجه الثاني: أن الانتقام له موضع يحسن فيه، والعفو له موضع يحسن فيه كذلك، وإيضاحه: أن من المظالم ما يكون في الصبر عليه انتهاك حرمة الله، ألا ترى أن من غصبت جاريته - مثلًا - إذا كان الغاصب يزني بها، فسكوته وعفوه عن هذه المظلمة قبيح وضعف وخور تنتهك به حرمات الله، فالانتقام في مثل هذا واجب، وعليه يحمل الأمر في قوله: {فاعتدوا} الآية. أي: كما إذا بدأ الكفار بالقتال، فقتالهم واجب. بخلاف من أساء إليه بعض إخوانه من المسلمين بكلام قبيح ونحو ذلك، فعفوه أحسن وأفضل، وقد قال أبو الطيب المتنبي:
إذا قيل حلمٌ قال للحلم موضع وحلم الفتى في غير موضعه جهل
رحم الله تعالى الإمام الشنقيطي وأسكنه فسيح جناته، وعلماء المسلمين، ونحن معهم يارب العالمين.
ـ [ميادة بنت كامل الماضي] ــــــــ [26 Jun 2006, 03:26 م] ـ
قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ... } الآية.
هذه الآية تدل على طلب الانتقام، وقد أذن الله في الانتقام في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) } (الشورى) ، وكقوله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} (النساء: 184) ، وكقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} (الحج:60) ، وكقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) } (الشورى) ، وقوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (الشورى) .
(يُتْبَعُ)