فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7248 من 53113

تقدم من ذنبه ومن لبس ثوبا وقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في تكفير أفعال ليست بمفروضة ذنوبا كثيرة وقيل المراد بها الصلوات المفروضة لما في بعض طرق خبر سبب النزول من أن أبا اليسر من الأنصار قبل امرأة ثم ندم فأتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبروه بما فعل فقال عليه الصلاة والسلام انتظر أمر ربي فلما صلى صلاة قال صلى الله تعالى عليه وسلم نعم اذهب بها فإنها كفارة لما عملت وروي هذا القول عن ابن عباس وابن مسعود وابن المسيب والظاهر أن ذلك منهم اقتصار على بعض مهم من أفراد ذلك العام وسبب النزول لا يأبى العموم كما لا يخفى وفي رواية عن مجاهد أنها قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وفيه ما فيه والمراد بالسيآت عند الأكثرين الصغائر لأن الكبائر لا يكفرها على ما قالوا إلا التوبة واستدلوا لذلك بما رواه مسلم من رواية العلاء الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر واستشكل بأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر بنص إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فما الذي تكفره الصلوات الخمس وأجاب البلقيني بأن ذلك غير وارد لأن المراد بالآية أن تجتنبوا في جميع العمر ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت والذي في الحديث إن الصلوات تكفر ما بينها أي يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم فلا تعارض وتعقبه السمهودي بقوله ولك أن تقول لا يتحقق اجتناب الكبائر في جميع العمر إلا مع الإتيان بالصلوات الخمس فيه كل يوم فالتكفير حاصل بما تضمنه الحديث فما فائدة الاجتناب المذكور في الآية ثم قال ولك أن تجيب بأن ذلك من باب فعل شيئين كل منهما مكفر وقد قال بعض العلماء: أنه إذا اجتمعت مكفرات فحكمها أنها إذا ترتبت فالمكفر السابق وإن وقعت معا فالمكفر واحد منها يشاؤه الله تعالى وأما البقية فثوابها باق له وذلك الثواب على كل منها يكون بحيث يعدل تكفير الصغائر لو وجدت وكذا غدى فعل واحدًا من الأمور المكفرة ولم يكن قد ارتكب ذنبًا وفي شرح مسلم للنووي نحو ذلك غير أنه ذكر أنه صادف فعل المكفر كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر ويرد على قوله إن المراد إن تجتنبوا في جميع العمر منع ظاهر والظاهر أن المراد من ذلك أن ثواب اجتناب الكبائر في كل وقت يكفر الصغائر الواقعة فيه وفي تفسير القاضي ما يؤيده وكذا ما ذكره الإمام حجة الإسلام في الكلام على التوبة من أن حكم الكبيرة أن الصلوات الخمس لا تكفرها وأن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر بموجب قوله سبحانه إن تجتنبوا كبائر ما إلخ ولكن اجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها مع القدرة والإرادة كمن يتمكن من امرأة ومن مواقعتها فيكف نفسه عن الوقوع ويقتصر على النظر واللمس فإن مجاهدته نفسه في الكف عن الوقاع أشد تأثيرا في تنوير قلبه من إقدامه على النظر في إظلامه فهذا معنى تكفيره فإن كان عنينا ولم يكن امتناعه إلا بالضرورة للعجز أو كان قادرًا ولكن امتنع لخوف من آخر فهذا لا يصلح للتكفير أصلا فكل من لا يشتهي الخمر بطبعه ولو أبيح له ما شربه فاجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التي هي من مقدماته كسماع الملاهي والأوتار وهذا ظاهر يدل على أن الحسنات يذهبن السيئات ولا شك أن اجتناب الكبائر إذا قارن القصد حسنة وإنما قيدنا بذلك وإن كان الخروج عند عهدة النهي لا يتوقف عليه لأنه لا يثاب على الاجتناب بدون ذلك فالأولى في الجواب عن الأشكال أن يقال ما اجتنبت الكبائر في الخبر ليس قيدا لأصل التكفير بل لشمول التكفير سائر الذنوب التي بين الصلوات الخمس فهو بمثابة استثناء الكبائر من الذنوب وكأنه قيل الصلوات الخمس كفارة لجميع الذنوب التي بينها وتكفيرها للجميع في المدة التي اجتنبت فيها الكبائر أو مقيد باجتناب الكبائر وإلا فليست الصلوات كفارة لجميع الذنوب بل للصغائر فقط وهذا وإن كان خلاف الظاهر من عود القيد لأصل التكفير لكن قرينة الآية دعت للعدول عنه إلى ذلك جمعا بين الأدلة ولا بد في هذا من اعتبار ما قالوا في اجتماع الأمور المكفرة للصغائر وذكر الحافظ ابن حجر بعد نقله لكلام البلقيني ما لفظه وعلى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت