فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7152 من 53113

بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) .

المناسبة ووجه الربط:

لمَّا حذَّر تعالى في هذه السورة ولا سيما في هذه الآيات فطال التحذير، وأودعها سبحانه من التهديد والإنذار والوعيد العظيم الكثير، وأطنبت آيات الوعيد إطنابًا يبلغ بنفوس سامعيها أيَّ مبلغ من الرعب والخوف، وكانت كثرة الوعيد ربما أيأست وأوحشت، وصدّت عن الإيمان وأبعدت، أعقبها الله تعالى ببعث الرجاء في نفوس الشاردين عن بابه، مترفِّقًا متلطِّفًا بهم للخروج إلى ساحل النجاة إذا أرادوها على عادة هذا الكتاب المثاني المجيد من مداواة النفوس بمزيج الترغيب والترهيب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموضوع الثاني: الآيات/ 62 - 75

أ) الآيات/ 62 - 67

ربوبية الله وتفرده بالخلق والملك والتدبير، وأن ذلك يقتضي توحيده بألوهيته ووجوب إفراده بالعبادة، وذم المشركين الجاهلين، وبيان عظمة الله تعالى وسلطانه.

قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) } .

المناسبة ووجه الربط:

لمَّا كانت خواتيم السور من مظانّ الاهتمام عادت السورة الكريمة لتقرير التوحيد، وإفراد الله بالعبادة، ووجوب نبذ الكفر والشرك به، وذلك ببيان دلائل ألوهيته وتوحيده، فهو خالق كل شيء، وبيده مقاليد كل شيء، فمن أشرك به أو كفر فهو الخاسر لنفسه وأهله يوم القيامة، وهو السفيه الجاهل. لذا أمر سبحانه بعبادته وحده؛ لأنه المستحق لهذه العبادة دون سواه، وأما من أشرك به فما قدر الله حق قدره، وما عظَّمه حق تعظيمه .. والله سبحانه وتعالى منزّه عن شرك المشركين، وكفر الكافرين، ومنزّه عن كل عيب ونقص، فسبحانه وتعالى عمَّا يشركون.

ــــــــــــــــــــــــــ

ب) خاتمة مهيبة: الآيات/ 68 - 75

مشهد من مشاهد يوم القيامة: الآيات 68 - 70 وانقسام الناس لزمرتين:

زمرة الكافرين الذليلين: الآيات/ 71، 72. وزمرة المؤمنين المعزَّزين: 73، 74

وخضوع الخلق لله تعالى هيبة وإجلالًا، وحمدًا وتسبيحًا: الآية/ 75

قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) } .

المناسبة ووجه الربط:

بعد أن ختم تبارك وتعالى موضوع الآيات السابقة ببيان عظمته وكمال قدرته يوم القيامة بيانًا مجملًا، أبان هنا تفصيل ذلك لما فيه من تهويل وتمثيل لمجموع الأحوال مما يُنذر الكافر ويبشر المؤمن. وذكّر بإقامة الحق والعدل وذلك بالفصل بين الخلائق في ذلك اليوم العظيم، وتنفيذ القضاء بمعاقبة الكافرين، وإثابة المؤمنين. ثم ختم هذه السورة الكريمة ببيان ذلك الموكب المهيب موكب الملائكة الحافين حول العرش، يحمدون الله على عدل قضائه وجميع صفات كماله.

هذا ما تيسَّر لي بيانه بفضل الله وتأييده من مقدمة بين يدي سورة الزمر، وتقسيم موضوعاتها، ووجه المناسبة والارتباط بينها. وسيأتي لاحقًا تفسير الآيات إن شاء الله. والله تعالى أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت