فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7057 من 53113

ـ [محمود الشنقيطي] ــــــــ [21 Dec 2010, 02:23 م] ـ

1 -قَالَ رح1 في صدر سورة الحج وهو يسوقُ حديث رسول الله صل1 (((يقول الله عز وجل: يا آدم، فيقول: لبيك، وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذلك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد ) )).

فحديث أبي سعيد هذا الذي اتفق عليه الشيخان كما رأيت، فيه التصريح من النَّبي صل1 وسلم بأن الوقت الذي تضع فيه كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، بعد القيام من القبور كما ترى، وذلك نص صحيح صريح في محل النزاع.

فإن قيل: هذا النص فيه إشكال، لأنه بعد القيام من القبور لا تحمل الإناث، حتى تضع حملها من الفزع، ولا ترضع، حتى تذهل عما أرضعت.

فالجواب عن ذلك من وجهين:

الأول: هو ما ذكره بعض أهل العلم، من أن من ماتت حاملًا تبعث حاملًا، فتضع حملها من شدة الهول والفزع، ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك، ولكن هذا يحتاج إلى دليل.

الوجه الثاني: أن ذلك كناية عن شدة الهول كقوله تعالى: (((يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ) )) ومثل ذلك من أساليب اللغة العربية المعروفة.

2 -ويقول رح1 في آية\ (((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً .. ) )) وهو يناقشُ ابنَ جرير رح1 في قوله (( (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: المخلقة: المصورة خلقًا تامًا. وغير المخلقة: السقط قبل تمام خلقه، لأن المخلقة، وغير المخلقة من نعت المضغة، والنطفة بعد مصيرها مضغة لم يبق لها حتى تصير خلقًا سويًا إلا التصوير. وذلك هو المراد بقوله (((مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) )) خلقًا سويًا، وغير مخلقة: بأن تلقيه الأم مضغة ولا تصوير، ولا ينفخ الروح. )) )

يقول الشيخُ: قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذا القول الذي اختاره الإمام الجليل الطبري رحمه الله تعالى، لا يظهر صوابه، وفي نفس الآية الكريمة قرينةٌ تدل على ذلك وهي قوله جل وعلا في أول الآية (((فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ) )) لأنه على القول المذكور الذي اختاره الطبري يصير المعنى: ثم خلقناكم من مضغة مخلقة، وخلقناكم من مضغة غير مخلقة. وخطاب الناس بأن الله خلق بعضهم من مضغة غير مصورة، فيه من التناقض، كما ترى فافهم.

فإن قيل: في نفس الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بغير المخلقة: السقط، لأن قوله (((وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ) )) يُفهم منه أن هناك قسمًا آخر لا يقره الله في الأرحام، إلى ذلك الأجل المسمى، وهو السقط.

فالجواب: أنه لا يتعين فهم السقط من الآية، لأن الله يقر في الأرحام ما يشاء أن يقره إلى أجل مسمى، فقد يقره ستة أشهر، وقد يقره تسعة، وقد يقره أكثر من ذلك كيف شاء ,.

أما السقط: فقد دلت الآية على أنه غير مراد بدليل قوله (((فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ ) ))، لأن السقط الذي تلقيه أمه ميتًا، ولو بعد التشكيل والتخطيط، لم يخلق الله منه إنسانًا واحدًا من المخاطبين بقوله (((فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ) )) فظاهر القرآن يقتضي أن كلًا من المخلقة، وغير المخلقة: يخلق منه بعض المخاطبين في قوله (((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) )).

وبذلك تعلم أن أولى الأقوال في الآية، هو القول الذي لا تناقض فيه، لأن القرآن أنزل ليصدق بعضه بعضًا، لا ليتناقض بعضه مع بعض، وذلك هو القول الذي قدمنا عن قتادة والضحاك، وقد اقتصر عليه الزمخشري في الكشاف ولم يحك غيره: وهو أن المخلقة: هي التامة، وغير المخلقة: هي غير التامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت