من مرتكزات التفسير عند مفسري الشيعة قاطبة أن القرآن الكريم نزل في الأئمة وأعدائهم، وفي ضوء هذا المعتقد وجه مفسرو الشيعة الآيات القرآنية، فإن ذكرت قومًا سابقين بخير فالمراد بهم الأئمة وأتباعهم وهكذا.
وقد رووا عن أبي جعفر ما يسوغ لهم هذا المنهج حين نقلوا عنه قوله: (إذا سمعت الله ذكر قومًا من هذه الأمة بخير فنحن هم، وإذا سمعت الله ذكر قومًا بسوء ممن مضى فهم عدونا) [تفسير الصافي 1/ 6 نقلًا عن التفسير والمفسرون 1/ 156] .
ويرى الطباطبائي المفسر أن الأئمة هم الذين وجهوا أتباعهم للعمل بهذا الأصل [الميزان1/ 41 - 42] ، فقد قال في مقدمة تفسيره: (واعلم أنَّ الجَرْيَ - وكثيرًا ما نستعمله في هذا الكتاب - اصطلاحٌ مأخوذٌ من قول أئمة أهل البيت عليهم السلام، وأضاف أن روايات الجري في تطبيق الآيات على الأئمة وعلى أعدائهم كثيرة منتشرة في الأبواب المختلفة) ، الذي فتح المجال أمام مفسري الشيعة ليوجهوا الآيات القرآنية حسب أهوائهم معتمدين على هذا الأصل.
لقد أخذ عامة مفسري الشيعة بهذا الأصل الذي يعد من ابتكاراتهم؛ إذ أني لم أر أحدًا من مفسري الطوائف الأخرى أشار إليه، أو عمل به، والقمي في طليعته من نثره في تفسيره وتوسع في حمل الآيات عليه، فقد ذكره عند قوله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية 23] حيث قال: (نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله عليه وسلم في الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام واتخذوا إمامًا بأهوائهم) [تفسير القمي 2/ 269] .
الأصل الخامس: القول بتحريف القرآن.
ويمكن أن نضيف إلى هذه الأصول أصلًا خامسًا وهو القول بأن القرآن ناقص ومحرف، فإن غالبية مفسري الشيعة ذكروا هذا في مقدمات تفاسيرهم - وفي مقدمتهم القمي - وفسروا كثيرًا من الآيات بناء على هذا المعتقد، وكان له أثر واضح في تفاسيرهم بعامة، وسأفرد مبحثًا مستقلًا لهذا الأصل عند الحديث عن منهج القمي.
ويذكرون أيضًا العقل في هذا المقام ويعدونه أصلًا من أصول التفسير عندهم [انظر: تفسير الكاشف لجواد مغنية 1/ 51] ، ولا أخفي أنني لم أجد أثرًا قط للعقل في تفسير القمي كما سنرى.
وقد تأثر مفسرو الشيعة بالجانب السلبي للعقل حين تابعوا المعتزلة في تحريف آيات الصفات.
هذه هي أصول التفسير عند الشيعة عرضت لها بما يتسع له المقام ويلحظها القارئ في تفاسيرهم مع شيء من التأمل على تفاوت بينها في الأسلوب والعرض.
انظر كتاب: منهج القمي في تفسيره للدكتور زيد عمر عبدالله 22 - 30
ـ [طالب المعالي] ــــــــ [03 Dec 2005, 10:33 م] ـ
أثابك الله ونفع بعلمك
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [14 Aug 2006, 11:59 م] ـ
جزاك الله خيرا يا شيخ عبدالرحمن على هذه الإفادة.
وأضيف إلى ما سبق أصلًا مهمًا - وإن لم يصرح به أكثرهم - هو تأويل ظاهر القرآن تأثرًا بمناطاتهم العقدية. فمثلا، من العقائد الإمامية المهمة عصمة الأنبياء من كل الصغائر والكبائر حتى من الخطأ والسهو والنسيان (في غير الوحي وتبليغه) ، وبرءاتهم من كل خارم للمروءة [1] .
وتأثرا بهذا أولو آيات كثيرة منها قوله تعالى عن موسى (فوكزه موسى فقضى عليه) قالوا أي أن الله قضى على ذلك الموكوز بالموت، لا أن موسى قضى على الرجل لأن النبي لا يخطيء فضلًا عن أن يذنب. وقال بعضهم في قوله تعالى (فهم بها وهمت به) أي هم بها أن يضربها. والأمثلة كثيرة ومبعثها هنا مجموعة اعتقادات الإمامية فهي بمنزلة النافذة التي يرون بها الحقائق الوجودية، ولكن بئست النافذة ما أكثر الغبار والوسخ المتراكم عليها.
[1] وهي مسألة مبسوطة في كتب الأصول، مبحث جواز وقوع الصغائر من الأنبياء.
ـ [حاتم القرشي] ــــــــ [21 May 2009, 06:17 ص] ـ
يمكن الاستفادة من كتاب"قواعد التفسير لدى الشيعة والسنة"لمحمد فاكر الميبدي
وهو مطبوع في المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران
ويقع في 472 صفحة
وعليه نقد في موقع وكالة أنباء فارس على هذا الرابط
ـ [نايف الزهراني] ــــــــ [21 May 2009, 08:09 ص] ـ
منزلة تفسيري"التبيان", و"مجمع البيان"بين تفاسير الشيعة ( http://tafsir.org/vb/showthread.php?p=11707&mode=linear#post11707)
ـ [ناصر محمد حسان] ــــــــ [13 Aug 2009, 05:18 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نهتدي ونستعين
و الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدي بهديه واستن بسنته الي يوم الدين أما بعد
حيَ الله جميع الإخوة الفضلاء ومتعكم الله بالصحة والعافية
أولا أشكر أستاذنا الفاضل د / عبدالرحمن الشهري علي هذه المعلومات القيمه عن الشيعة ومنهجهم المحرف في التفسير وكذلك أشكر أخانا عبد الله الشهري
وأنبه علي خطأ أكيد غير مقصود في مشاركة أخونا عبد الله الشهري وهو: ـ
وقال بعضهم في قوله تعالى (فهم بها وهمت به) والصواب قوله تعالي: (ولقد همت به وهم بها للولا أن رأي برهان ربه الآية
التوقيع / (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) ناصر محمد حسان