فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5690 من 53113

ـ [مرهف] ــــــــ [21 Nov 2005, 04:25 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد قراءة ما كتبته أخي الكريم حول التأويل أردت تسجيل بعض الملاحظات التي تحتاج لبيان فعسى الله يلهمك الصبر على قراءتها وحتى لا أطيل أقول:

مع ما حملته مشاركتك هذه من معلومات قيمة إلا أنها كانت قاصرة في عدة جوانب منها

في التعريف اللغوي جعلت في معنى التأويل الرجوع، ولكن هي في المعاجم اللغوية: الرجوع إلى الأصل،كما في المفردات للراغب واللسان مادة (أول) ، ففرق بين مطلق الرجوع، والرجوع المقيد بالأصل، وذكرت المعاني الرئيسة للتأويل لغة، ولم تستوعب غيرها من المعاني المذكورة التي لها أثر أيضًا في دراسة التأويل من حيث مفهومه وحكمه،فيستخدم التأويل بمعنى رد الشيء إلى الغاية المرادة منه سواء كان الشيء علمًا أو فعلًا، ففي العلم نحو قوله تعالى: ? وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ ? [آل عمران:7] .أي ولا يعلم المراد الحقيقي مما تشابه من آيات القرآن إلا الله.

وفي الفعل نحو قوله تعالى:?هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ? [الأعراف:53] ، أي يوم يأتي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه.

ويأتي بمعنى التفسير والبيان،"فكأن التأويل: جمعُ معان مشكلة بلفظ واضح لا إشكال فيه، قال الليث (التأوّل والتأويل: تفسير الكلام الذي تختلف معانيه) ".

ويأتي بمعنى التدبير والتقدير، يقال: تأول الكلام تأويلًا وتأوله: دبره وقدره.

وقيل أصله من الإيالة وهي السياسة فكأن المؤول للكلام ساسه ووضع المعنى فيه موضعه.

وأما تعريف التأويل اصطلاحًا فإنما ذكرت من التعاريف ما قاله الأصوليون مع أن للتأويل اصطلاحًا تعاريف أخرى مثلًا: رد واحد الاحتمالين إلى ما يطابق الظاهر، وهذا التعريف أقرب إلى اصطلاح اللغويين.

وكذلك لو فتشت كتب علوم القرآن لوجدت تعاريف أخرى للتأويل، فالاقتصار على تعريف التأويل على جهة واحدة فيه إجحاف علمي يؤثر على النتيجة العلمية، وبرأيي أننا في التفسير لا ينبغي أن نخلط بين تعريف التأويل عند الأصوليين وأهل العقيدة وبين تعريف التأويل في التفسير، وهذا ما حصل في دراستك أخي الكريم ففي حكم التأويل ذكرت أنه يكون ضلالة وأنه بدعة وأنه .. ـ ولم تذكر أمثلة توضح هذه الأحكام ولا مرجعك فيها ـ بينما علماء التفسير وعلوم القرآن يذكرون أن التأويل إما أن يكون مقبولًا إما أن يكون مردودًا، ولكن دراستك واختصاصك في المذاهب والفرق والعقائد أثرت على ما كتبته، وهذا ما نعانيه في الدراسات العلمية بشكل عام، فالسجال الذي حصل بين العلماء في الفرق بين التأويل والتفسير ـ برأيي ـ سببه أن بعض المفسرين اعتمدوا تعريف الأصوليين للتأويل وأرادوا أن يقارنوه بمعنى التفسير عند المفسرين، ولو قارنوه بمعنى المفسر عند الأصوليين لوجدوا الفرق، وكذلك ما كتبته يتماشى مع دراسة التأويل عند علماء الكلام والعقيدة.

والملاحظة الثانية: جعلت ظهور التأويل إبان ظهور القول بالمجاز، وهذا يعني أن القول بالمجاز والتأويل لم يكن قبل ذلك،فأقول أن المجاز والتأويل قد يتفقان وقد يفترقان أي بينهما عموم وخصوص، مع أن استعمال المجاز كان يستخدم في تفاسير السلف الصالح عمليًا وإن لم يكن اسمه مجاز في وقتها وما ذكرته أنت عن ابن عباس في التأويل الصحيح هذا نوع من المجاز، لأن المعنى الآخر المذكور في المجاز هو من وضع العرب أيضًا وليس معنى مخترعًا، فمصطلح المجاز ـ كما ذكرت تعريفه وهو كذلك عند البلاغيين ـ ظهر فيما بعد، وأما التأويل فاستخدامه بهذا الاسم والمعنى كان موجودًا عند الصحابة وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم بله في القرآن أيضًا، وقد ذكرت أنت أمثلة على ذلك وفيما تقدم من الكلام على معنى التأويل لغة أمثلة من القرآن،فما قلته بحاجة إلى نظر وتمحيص في تاريخ التأويل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت