اشتدي يا أزمة تنفرجي
قد آذن ليلك بالبلج
يعقوب صبر على فقد يوسف والولد الثاني، وقال: ( .. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ .. ) (يوسف:83) لا تسخّط فيه ولا جزع، وقال: ( .. عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا .. ) (يوسف:83) فبعض الناس يصبرون صبرًا غير جميل، والصبر الجميل ليس فيه تشكّي للمخلوقين (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ .. ) (يوسف:86) وليس إليكم.
آفات في طريق الصبر:
§ قضية الاستعجال (خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ .. ) (الانبياء:37) الإنسان يجب أن يصبر ويتأنى والثمرة تأتي ولو بعد حين .. ، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ .. ) (الاحقاف:35)
§ لقد باءت دعوات بالفشل .. لماذا؟ .. لأن أصحابها لم يصبروا ..
§ الغضب ينافي الصبر، ولذلك لما خرج يونس مغاضبًا قومه ابتلاه الله بالحوت، فتعلم الصبر في بطن الحوت (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ .. ) (القلم:48) .. ، ولولا أنه كان من المسبّحين قبل أن يبتلعه الحوت للبث في بطنه إلى يوم يبعثون، لذلك العبادة في وقت الرخاء تجلب الفرج في وقت الشدة، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، ولذلك لما نادى يونس في بطن الحوت؛ عرفت الملائكة صوته لأنها كانت تسمعه وهو يذكر الله في حال الرخاء ..
§ اليأس أعظم عوائق الصبر، ولذلك حذر يعقوب أولاده منه (يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ .. ) (يوسف:87) (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ .. ) (آل عمران:139)
§ ( .. وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (محمد:35) إذًا إضاءة شمعة الأمل دواء اليأس والاستعانة بالله هي الأمل، لأن الله لا يخيب ولا يضيع من رجاه ويأتي الفرج ولو بعد حين ..
التأمل في قصص الصابرين من أعظم الأسباب المعينة على الصبر:
فهذا نوحٌ عليه السلام صبر في دعوته لقومه صبرًا عظيمًا دام ألف سنة إلا خمسين عامًا جاهد ودعوة، وصبر على الإيذاء والسخرية، اتهموه بالجنون والسحر والضلال وهو يقابل ذلك بالصبر حتى قالوا: (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) (الشعراء:116) ، وصبر ..
(يُتْبَعُ)