فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41983 من 53113

ـ [إمداد] ــــــــ [20 May 2005, 02:17 م] ـ

د. أحمد العمراني

مَنِ العالم حقيقة الذي نخشى فقدانه؟ وما العلم المطلوب؟ وكيف واقع الأمة اليوم تجاه العلم والعلماء؟

إن أول ما يجب التسليم به هو أن علم البشر وعلم الخلائق كلها لا يساوي شيئًا أمام علم الله المطلق، لقوله ـ تعالى ـ: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] . فعِلْمُ الله مطلق لا حد له ولا حصر، يعلم الجزئيات والكليات، ولا يغيب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء، سواء أكان في السر أم في العلن. قال ـ تعالى ـ: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام: 3] .

-بل إن علم الخلائق جملة سواء أكانوا ملائكة، أم رسلًا، أم أنبياء أم علماء هم من عطاء الله؛ حيث يقول ـ سبحانه ـ: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 31 - 32] .

وعن أُبَيِّ بن كعب قال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: بَيْنَا مُوسَى فِي مَلأ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ فَقَالَ مُوسَى: لا، فَأُوحِىَ إِلَى مُوسَى: بَلَى! عَبْدُنَا خَضِرٌ».

-وفي رواية: «قال: فَانْطَلَقَا ـ موسى والخضر ـ يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ؛ فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الخضِرُ: يَا مُوسَى! مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلاَّ كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ في الْبَحْرِ» .

إنها نصوص رائعة من نصوص شرعنا، نصوص ناطقة ومعبرة، لهذا وجب على كل عالم أو متعلم، إرجاع العلم الى الله أولًا. وقد عنون البخاري ـ رحمه الله ـ بابًا من أبوابه الحديثية بقوله: «باب مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَيَكِلُ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ» .

وهو المنهج الذي سار عليه السلف الصالح، فعن ابن أم عبد الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود أنه قال: «مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: لاَ أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] (4) . بل هو النهج الذي سار عليه سلفنا الصالح في كتاباتهم واجتهاداتهم؛ فقلما يخلو مقال لهم أو كتاب من ختم بكلمة: (الله أعلم) .

? العلم الذي يُخشى من رفعه:

ورد العلم في نصوص شريعتنا بعدة معانٍ من أهمها:

-بمعنى الخشية، قال ـ تعالى ـ: {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] . قال ابن مسعود: «ليس العلم بكثرة الحديث، ولكن العلم بالخشية» .

-بمعنى: النور: قال ـ تعالى ـ: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] . قال إمامنا مالك: «إن العلم ليس بكثرة الرواية، ولكنه نور جعله الله في القلوب» .

-بمعنى: القرآن: حيث سمّى الحق ـ سبحانه ـ القرآن علمًا في قوله ـ تعالى ـ: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [سبأ: 6] . كما عرَّف النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن بالعلم في قوله: «أبا المنذر! أي آية معك في كتاب الله أعظم ـ مرتين؟ قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، قال: فضرب في صدري، وقال: ليهنك العلم أبا المنذر!» .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت