ـ [ابو مريم الجزائري] ــــــــ [27 Jul 2007, 06:46 م] ـ
السلام عليكم و رحمة الله
جزاكم الله خيرا، تقبلوا مني هذا الموضوع لتروحوا به عن انفسكم لانني اعلم ان معظم رجال هذا المنتدى يتذوقون الشعر و يحبون الادب الرفيع
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (9/ 289 - 290)
الجزء التاسع: ثم دخلت سنة تسع ومائة: ذكر من توفي فيها من الأعيان:
جرير الشاعر: وهو جرير بن الخطفي، ويقال: ابن عطية بن الخطفي، واسم الخطفي: حذيفة بن بدر بن سلمة عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، أبو حرزة الشاعر البصري ....
وقال هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، قال: دخل رجل من بني عذرة على عبد الملك بن مروان يمتدحه بقصيدة، وعنده الشعراء الثلاثة: جرير والفرزدق والأخطل، فلم يعرفهم الأعرابي، فقال عبد الملك للأعرابي: هل تعرف أهجى بيت قالته العرب في الإسلام؟
قال: نعم! قول جرير:
فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبًا بلغت ولا كلابًا
فقال: أحسنت! فهل تعرف أمدح بيت قيل في الإسلام؟
قال: نعم! قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
فقال: أصبت وأحسنت! فهل تعرف أرق بيت قيل في الإسلام؟
قال: نعم! قول جرير:
إن العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق الله أركانا
فقال أحسنت! فهل تعرف جريرًا؟
قال: لا والله وإني إلى رؤيته لمشتاق.
قال: فهذا جرير وهذا الفرزدق وهذا الأخطل، فأنشأ الأعرابي يقول:
فحيا الإله أبا حرزة * وأرغم أنفك يا أخطل
وجد الفرزدق أتعس به * ورقَّ خياشيمه الجندل
فأنشأ الفرزدق يقول:
يا أرغم الله أنفًا أنت حامله * يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل
ما أنت بالحكم الترضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
ثم أنشأ الأخطل يقول:
يا شر من حملت ساق على قدم * ما مثل قولك في الأقوام يحتمل
إن الحكومة ليست في أبيك ولا * في معشر أنت منهم إنهم سفل
فقام جرير مغضبًا وقال:
أتشتمان سفاهًا خيركم حسبًا * ففيكم -وإلهي - الزور والخطل
شتمتماه على رفعي ووضعكما * لا زلتما في سفال أيها السفل
ثم وثب جرير فقبل رأس الأعرابي، وقال: يا أمير المؤمنين جائزتي له، وكانت خمسة آلاف، فقال عبد الملك: وله مثلها من مالي، فقبض الأعرابي ذلك كله وخرج)