2 -الابتلاء لاختبار العباد سنة ربانية.
3 -ظلم النفس هو إغراقها بالذنوب المهلكة لها دنيا وآخرة.
آيات ووقفات (الحلقة الثانية والثلاثون)
(فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين(36 ) )
عندما عصى إبليس ربه بعدم سجوده، وطرده من رحمته، حقد على آدم وحواء، ونذر نفسه واقسم بالله أنه ليضل آدم وذريته عن صراط الله المستقيم، كما جاء في سورة النساء، فوسوس لهما وجعلهما يقتربان من تلك الشجرة بعدما أغراهما بتحسين المعصية، فالحق واضحًا ناصعًا طيبًا، أما الباطل فيزينه الشيطان للإنسان، ويجعله في عيون الناس شيئًا عظيمًا، وما أهلك الأمم السابقة إلا تنافسها على متاع قليل، فلما دخل حب الدنيا قلوبهم، تقاتلوا من أجلها، وأزهقت الأرواح في حروب اسرت في الواقع إبليس لأنه عدو البشرية، فكانت مثلًا حرب البسوس، وهي ناقة فازت في سباق، فكانت الحرب بين قبيلتين استمرت أربعين سنة، أرأيت كيف فعل إبليس بذرية آدم، وغيرها كثير، ولكن هنا يغوي إبليس أبونا آدم وأمنا حواء، فيغترا بكلامه ويقتربا من الشجرة، ويرتكبا الزلل، وهو الإثم الذي حذرهما الله من فعله، فكانت النتيجة أن أهبطهم جميعًا إلى الأرض، وأخبرهم بأن لهم في الأرض حياة (1) ، ومستقر مؤقت وبعدها سيعودون إلى ربهم ويحاسبهم على أعمالهم.
الوقفات
1 -الشيطان وراء تزيين الإثم عند الإنسان، وهو مصدر الزلل.
2 -إثبات العداوة من إبليس وذريته لآدم وذريته (2) .
3 -الحياة الدنيوية لا تكون على أي كوكب غير الأرض لأنه هو فقط المهيأ للحياة.
(1) هذا دليل قاطع على أن الأرض هي الكوكب الوحيد المهيأ للحياة عليه، وليت مؤسسات الفضاء الذين أهدروا المليارات ليثبتوا أن فوق المريخ، أو غيره حياة يفهموا هذه الآية جيدًا، ويعطوا شعوبهم جزءًا يسيرًا من تلك الأموال فهم أحق بها من أن تضيع هدرًا على شيء مستحيل.
(2) ورد في كتاب أظنه الصارم البتار، أن الساحر يتقرب للشيطان ويسجد له، ويأمره الشيطان بالذبح له، فإن كانت الذبيحة آدمي اشتد سحره، وزاد قربة لإبليس أعوذ بالله منهم وممن تعاون معهم.
آيات ووقفات (الثالثة والثلاثون)
وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) . وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) .
ثم أمر الله عز وجل أهل الكتب السماوية التوراة والإنجيل من اليهود وخصهم في هذه الآية لأنهم هم المعنيون بالإيمان التام بما أنزل على محمد وهو القرآن الكريم، ثم حذرهم أن لا يكونوا أول كافر به، لأنهم ليس لديهم عذر من جهل أو غيره لأن هذا القرآن مصدق لما عندهم من التوراة والإنجيل، فكيف يتولون عن أوامر الله، ويكذبون ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك مذكور عندهم في كتبهم، ثم قال ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا أي لا تستعيضون الدنيا بدلًا من آياتي، ثم جاء التذكير الآخر في قوله تعالى وإياي فاتقون، فلا يخيفكم أحد إذا خفتم من الله عز وجل ومن الذي يضع الآمان في القلوب غير الله، ومن الذي يتقرب إليه غير الله، ومن الذي يعبد العباد فيتركون ما ينهى عنه، ويتقربون إلى ما يرضيه غير الله وذلك يتسق اتساقًا تامًا مع سلوك العباد الصالحين، وهكذا نعرف أن تلك النفوس الغريبة من بني إسرائيل، خاطبها الرب سبحانه وتعالى في هذه الآية على اعتبار أنهم أول زمرة من اليهود وكانوا مجتمعين في المدينة المنورة، قبل أن يطردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض الجزيرة لنقضهم العهد، فإن لم يؤمنوا في تلك الحقبة الزمنية، فسيصبحون أول زمرة من الكفار الذين أنكروا مصداقية كتب الله، واستخفوا بالآيات والرسل، ثم حذرهم الله من أن يلبسوا على الناس دينهم الباطل بدلًا من الإسلام، قال الحسن البصري: إن الدين الحق هو الإسلام والنصرانية واليهودية بدعة ليست من عند الله (انتهى) ، لذلك جاءت هذه الآيات لتبعد اللبس الذي يحاول القساوسة أن يزجوا بالمسلمين في أتون الضلال، والانحراف عن منهج الله القويم الدين
(يُتْبَعُ)