ـ [تأبط شعرًا] ــــــــ [14 - 08 - 2008, 03:13 م] ـ
تخافُ
لماذا تخافْ ... !؟
تفقد شرايين قلبكَ عند الوداعِ الأخيرْ
وأرجاءَ رعبكَ بين الحنايا
وحطّم خداعَ المرايا
وغادر مع البرقِ أطلالَ حبٍّ يموت
لقد زادَ عن حده الوجدُ
يا من نثرتَ القصيدَ شظايا
وعدتَ إلى البحر نهرًا
بدون مصبٍّ ودونَ ضفاف
إذا كان وجهكَ بين التلال ِ
له أن يخافَ وأن يختفي في الظلال ِ
فماذا على الطقسِ إنْ غابَ فصلُ الربيعِ البهيجْ
ليقوى خريفُ الغيومِ على محو وردٍ تبرّجَ
حتى تضوّع منه الأريجْ
على ربوة الانتظار
ولحظةِ عمرٍ قصيرْ
تحاول ترتيبَ ماضٍ على حاضرٍ لايسرُ
تلوك السكوتْ
ويسكن فوق رؤاكَ الخفوتْ
وتذكر تلك السنينَ العجافْ
وتلعقُ صبرَ الرحيلِ الصموتْ
وتعدو على شاطيءٍ من جفافْ
لماذا تخاف ... !؟
بلادٌ بعيدة
نُساقُ إليها تباعًا ... تباعا
وكيف الرحيلْ ... ؟!!
أنرحلُ في هودجٍ من أثيرْ ... ؟!
أنركبُ فوقَ طيورِ السماءْ ... ؟!!
أنغدو سحابا ... ؟!!
أنصبحُ دمعًا يئنُ التياعا ... ؟!!
ويصرخُ تحت سياط الرحيلْ ... ؟!!
أنصبحُ برقًا ورعدًا يسافرْ ... ؟!!
وحتى نهاجرْ
فلم نعرفْ الساعةَ القادمة
ولن نعرف الآن كيف السبيلْ
فمن يخرجون لدربٍ مسافرْ
ومن يركبونَ القطار المهاجر ... ,
لايرجعون مع القاطرهْ ... !!!
ونامَ ... تأوّهَ قالَ اجمعوا
لفيفَ الأحبةِ كي يسمعوا
تباريحَ موتي
فإني أموتْ
ووننصتُ .. نسمعُ علَّ المسامعَ ... ,
تثقبُ ذاك السكونَ العميقْ
"أنا شهقةُ الموتِ عند التحجر والانزواء"
وآخرَ ماباحت الطيرُ للعاشقين
وأنتِ هنالك تعتصمين بحبل الرجاء
من الظل خوفًا
ومن قهقهات الزمان الصفيقْ
ووحدي وحيدًا
أكاتب موتي
.. وحينَ .. تهيض ليلُ النهاية جئتُ إليكِ
لأقتاتَ وجهك عند التوحد والإنزواءْ
وأذبح ليلي - وأجرحَ شمسي
وأغسل في مقلتيك البريقْ
(ذراعاكِ في الريحِ قشٌ
فما لكِ في أيِّ أرضٍ مطارْ
وكوكبنا حفنةٌ من غبار)
لهذا نخاف
لأنا نعاني من الجهل كمّا
ونجهلُ تلك الأراضي البعيدة ... !!!
ونجهل كيف الوصول إليها ... ؟!!
وماذا يُقالْ ... ؟!!!
لأنا رمالٌ بثغر الجبالْ ... !!
لأنا سرابٌ وطيفٌٌ مسافرْ
لهذا نخافْ
وحتى نهاجرْ
سنجهلُ كيف يكون السبيلْ
فمن يخرجون لدربٍ مسافرْ
ومن يركبون القطارَ المهاجرْ ... ,
تأبط شعرًا