ـ [رؤبة بن العجاج] ــــــــ [08 - 12 - 2006, 02:38 ص] ـ
مضينا ضحاءًا والعيون غوافلٌ
... نلمُّ بدورٍ أعمرتها الغوائلُ
منازل ملؤ العين قفرٌ .. عوامرٌ
... هَوَالكنا أحياؤها و الأواهلُ
وقفنا فسلّمنا عليهم فلم نجد
... لنا من مجيبٍ والرياحُ قلاقلُ
عذرناهم لو يسمعونا لسلّموا
... علينا ولكنّ الخطوبَ جلائلُ
قبورٌ ترى منها شواهدَ أبليت
... فماذا تُرى تخفي علينا الجنادلُ؟!
و كم تحتها قرّت عظامُ أحبّةٍ
... عزيزٌ علينا دهرها و التواصلُ
قضَوا و مضَوا حيث السبيلُ وقبلها
... كما هو منّا كان منهم تساؤلُ
و ما هو إلا كرُّ يومٍ و ليلةٍ
... وإذ نحن كالماضين لا نتسآلُ
فياخالقي رحماك إن صرت نحوهم
... يغيّبُ جثماني من اللبن حائلُ
وأسلمني أهلي الترابُ رواغمًا
... و أنفسهم ثكلى و طيفيَ جائلُ
يسير بعيدًا عن صدايَ دبيبهم
... وبات قريبًا أن أراهُ الُمسائلُ
اللهم اللطف والرحمة وحسن الخاتمة ..
والسلام,,,
ـ [عبدالله بن سالم العطاس] ــــــــ [08 - 12 - 2006, 05:17 م] ـ
أخي الكريم
بداية لي موقف من التسمي باسم أحد الأقدمين دون تمييز، هناك من تسمى أو سمّي بـ"الأخطل الصغير"مثلًا، أو"باكثير الصغير"وغيرهما، يمكنك هنا أن تقول:"رؤبة الجديد"أو شيئًا كهذا!!
ثمّ هذه الرائعة السامية المؤثرة، اسمح لي معها بهذه الوقفات:
مضينا ضحاءًا والعيون غوافلٌ
... نلمُّ بدورٍ أعمرتها الغوائلُ
لو قلتَ"مساءً"أو"عشاءً"لكان أفضل _في نظري_ ليكون ذلك أنسب لغفلة العيون، وخروجًا من الضرورة التي سلكت طريقها دون حاجة!
ثمّ إن"ضحاءً"هكذا تكتب!!
كما أنّ في إعمار الدور بالغوائل مفارقة عجيبة!
منازل ملؤ العين قفرٌ .. عوامرٌ
... هَوَالكنا أحياؤها و الأواهلُ
هل لك أن تشرح لي هذا البيت؟!
قضَوا و مضَوا حيث السبيلُ وقبلها
... كما هو منّا كان منهم تساؤلُ
ألحظ هنا شيئًا من التعقيد!
و ما هو إلا كرُّ يومٍ و ليلةٍ
... وإذ نحن كالماضين لا نتسآلُ
صدقتَ وبررتَ، ووعظتَ فأبلغت!
"نتساءل"ربما سقطت الهمزة سهوًا!
وأسلمني أهلي الترابُ رواغمًا
... و أنفسهم ثكلى و طيفيَ جائلُ
اللهم ارحمنا في تلك اللحظات العصيبات!
"الترابُ"رفعتها، وبهذا تكون وصفًا لـ"أهلي"وفيها مجاز على اعتبار ما كان أو ما سيكون!
وقد يكون رفعها سبق قلم منك، والصواب النصب مفعولا لـ"أسلم"!
يسير بعيدًا عن صدايَ دبيبهم
... وبات قريبًا أن أراهُ الُمسائلُ
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
ثمّ ما معنى"صداي"هنا؟!
أخي الكريم
لك التحايا العاطرة، إذ أمتعتنا وأفدتنا ووعظتنا
والله يحفظك ويرعاك،،
ـ [رؤبة بن العجاج] ــــــــ [08 - 12 - 2006, 06:32 م] ـ
أخي الحبيب الثاقب ذا النظر الثاقب و النقد الهادف ..
أشكرك كل الشكر على مرورك و نقدك الذي يسعدني كل السعادة ..
وإني والله لأن تلقى قصيدتي - إن كانت تستحقّ- في غيايات النفاية أحبُّ إليّ من أن تبقى مزوّرةً مزيفةً ..
أمّا بالنسبة للتسمية فهذه تسمية للمنتدى و قد اخترت رؤبة بن العجّاج لحبي
الشديد وإعجابي العظيم بهذا الشاعر الراجز رحمه الله و غفر له
لنأتي على النقد:
إعلم غفر الله لي ولك أني ما كتبت هذه القصيدة لأعظ بها أحدًا قبل نفسي
فهي من نفسي لها ..
فبدايةً:
مضينا ضحاءًا ..
أولًا ليس من الصعب إذا كنت أريد أن أخرج من الضرورة أن أضيف أيّ
وقتٍ أشاءُ .. لكنّي اخترت الضحاء: وهو الوقت ما بعد الضحى إلى الظهر
ذكره الإمام محمد بن يزيد المبرّد رحمه الله في الكامل و سوف أعرج عليه
تأكيدًا - وارجو ألا أكون قد سهوت -
وهذا الوقت تجد المقابر (و هي المقصودة بالدور) أقفر ما تكون من الزوّار
ووهو وقت غفلةٍ
حيث الناس في مشاغلهم وأعمالهم لاهون .. إلا قليلًا ..
وأمّا ( ... أعمرتها الغوائلُ:
فهي كقول حميد بن ثور الهلالي: (وحسبك داءًا أن تصحّ و تسلما!!)
وهل السلامة داءٌ ..
لا .. ولكن المعنى أنّها أجلب للأدواء والعلل ..
كذلك الغوائل عمارةٌ للمقابر!! و أنت تشاهد بعينك ديارًا ..
لا ترى أقرب من مقفرةٍ لعامرةٍ و لا عامرةٍ لمقفرةٍ منها ..
وهذا معنى القول: ... قفرٌ .. عوامرٌ ..
أمّا ملؤ فخطأٌ إملائيٌّ و أظنها تكتب ملءُ العين ... وهي صفةٌ للمنازل
أنها بأمتلاء العين .. مقفرةٌ عامرةٌ ..
وعامرة إي مكتظةٌ بسكّانها وقبورها ..
هوالكنا: أمواتنا .. أحياؤها .. أي هم الأحياء فيها .. والآواهل بها
قضوا: من قضى الرجل أي مات
ومضوا حيث السبيل: سبيل الأولين إلى الدار الآخرة
وقبلها كما هو منّا كان منهم تساؤلُ
والبيت فيه تقديم و تأخيرٌ ومعناه: وقبل هذه الحالة التي هم فيها بعد أن قضوا
كان منهم تساؤلٌ كما هو منّا ..
والتساؤل هنا عن أحوال السالفين من أهل القبور ..
فهم كذلك كانوا قبلنا يتساءلون ..
و لا أرى تعقيدًا و هذا التقديم والتأخير موجودٌ في شعر المقدمين ..
وهو ليس كقول الفرزدق: وما مثله في الناس إلا مملّكًا أبو أمه حيُّ أبوه يقاربُهْ
وما هو إلا كرُّ يومٍ وليلةٍ وإذ نحن كالماضين لا نتساءَلُ
والكتابة كما صححتها أخي الثاقب .. الثاقب
وأما أسلمني ..
فالفعل و الخطأ كتابيٌّ لأنّ الإعراب عن طريق لوحة التحكّم لا يخلو من
خطئٍ غالبًا والترابَ منصوبٌ كما ذكرت و المعنى يدل على ذلك ...
صداي: هو ماتبقّى بعد من الميّت بعد موته قاله الإمام المبرّد رحمه الله
في شرحه لأبيات النمر بن تولب:
أعاذل إن يصبح صدايَ بقفرةٍ ... .. بعيدًا نآني صاحبي وقريبي ..
و لها ستةٌ أوجهٍ ليس هذا مجال ذكرها .. والرجع إلى الكامل للإمام المبرّد
وأخيرًا أشكرك اخي الثاقب على ثقبك الأبيات و تقليبك إياها ظهرًا عن قلبٍ ..
وليت لي مثلك عشرةٌ ..
و والله لو ظهر حقًّا - و ما أخالها ستكون - أن هذه القصيدة مخلخلةٌ من
راسها لأخمص قدميها .. فالحمدلله قد استفدتُّ بنقدكم أكثر و أكثرَ ..
و لا حرمنا أقلامكم الأخوةَ أعضاءَ هذا المنتدى الحبيب,,,
والسلام,,,
(يُتْبَعُ)