ـ [خالد الحسيني] ــــــــ [13 - 08 - 2008, 09:42 م] ـ
قصةٌ أبكتني
ليس السامع كالمشاهد ' نسمع دائمًا عن قصص ' أنين صوتها يخترق القلب وأحزان مسارها يذهب بالفؤاد مذاهب، ولكن ليس السامع كالمشاهد!! شاهدت قصة في إحدى القنوات الفضائية أفجعت قلبي وألهبت مشاعري ... فأذرفت عيوني دموعًا تحرق الجليد المتجمد لتجعله أخاديد جارية،نعم الجليد القاسِي الذي يخلد في قلوبنا فلا نشعر بأقرب الناس منا،
هي قصة امرأة في السبعين من عمرها وضع الزمن بصمته على وجهها وتلعثم لسانها الذي لا يكاد ينطق ... لتتفجر الدموع انهارًا فتحكي لنا قصة العجوز الذي أنار القمر وجهها حزنًا على حالها .. هذه المرأة لم تنجب سوى ولدًا و بنتًا من زوج خائن غادر لا يعرف للوفاء عهدًا و لا الوفاء يعرف لقلبه طريقًا!!
ضاق الولد بأمه ذرعًا وكذلك الزوج الخائن، فقرروا أن يتخلصوا منها ليتخلصوا من مصاريف مأكلها ومشربها وكذلك ليفوزوا بصيغتها التي تملأ يدها وبدارها التي يبدو أنها ورثتها .. فقرروا ذلك في ليلة غاب فيها القمر حتى لا يشهد على غدرهم وسوء فعلهم وقلة دينهم وانعدام غيرتهم، فهؤلاء قوم عديمي الحياء ولكنهم جبناء، هم يخافون ولا يستحون، أخذ الولد وأبوه هذه المرأة المسكينة، ورموها في إحدى الطرق منتزعين منها ما تلبس من حُليْ .. ولم ينتظروا وقوف السيارة، بل سارعوا بقذفها منها وهي منطلقة، حتى يتخلصوا من عارهم وشنارهم، عارٌ بصماته في أيديهم ووجوههم لسوء فعلهم، وقعت المرأة على قارعة الطريق، وهي لا تحسن النطق لتستغيث، فانكسرت يدها،لتزيد همومها همًا وآلامها ألمًا وحسراتها حسرة ً، أنينها خافت لا أحد يسمعه، ولكن هناك من رآها ممدةً على الطريق، تأن من وجع كسرها كما تأن من عار غدر سندها!!
رأف بحالها بعض المارة وعطفوا عليها فوضعوها بأحد الدكاكين المهجورة، لأنهم لا يعرفون لها عنوان، ولم يفهموا منها شيئًا لأن لسانها لا يكاد يفصح كطفل صغير لا يفهمه غير أمه!!
و كان أهل الخير يضعون لها الطعام والشراب عبر نافذة في ذلك المحل ... وكيف لهذه الكسيرة الحسيرة أن تنام أو يهدأ لها بال وكَسْرُ ذراعها يبرق ألمًا، وليتها عند هذا فقط بل قد كسر قلبها وتحطم بل لا حياة لها فلم يعد لها تاريخ يستحق الذكر لأن أبطاله خونه، ولا أمل لها يستحق الانتظار لأن أمالها سُحقت تحت أعتاب العقوق والغدر!!
وبينما هي في تلك الحالة المأساوية، ونفسها تصارع ألامها، إذ دخل عليها شباب في مقتبل العمر، يترنحون من تأثير ما كانوا يفعلون!!
نظرت في وجوههم نظرة المستغيث، وقالت في نفسها المجروحة، هاهم شباب الإسلام ... جاءوا لرفع العوز عني، وليطفئوا نار جراحي .. نعم .. ولم لا .. إنهم أولاد لم ألدهم .. ولكنهم أولادي .. لأن أولاد المسلمين أولادي، وأحفاد العرب أحفادي، ولكنها لم تكمل تخيلاتها و آمالها حتى أمعنت النظر في وجوههم، فرأت من عيونهم بريق الشر يتطاير، وعلمت من ابتساماتهم الماكرة وهمسهم الخبيث، أن لديهم أمرًا مدلهمًا و شرًا بدأ ينزع أثوابه ... إنهم يريدون شرًا، ولكن ما عساهم أن يأخذوا من هذه العجوز الثكلى التي لا تملك حتى رغيف الخبز ... فأين نعيش يا أمة الإسلام .. أنحن على أرض محمد وصحبه أم أننا على أرض إبليس وجنده!!
لقد انقضوا انقضاضة الكلاب المسعورة من غير شعور ولا إحساس ومن غير عزة ولا أنفة، لقد ذهبت بكم التخيلات .. ماذا يريدون من هذه الكسيرة .. إن القلم يمتنع مداده عن تصوير ما فعلوا .. إنها دناءة الكلاب ودياثة الخنازير وعقول البهائم وغرائزها ...
لقد اغتصبوا أمًا من أمهات المسلمين في ليل بهيم لا يسمعهم ولا يراهم فيه أحد .. لأنهم يخافون ولا يستحون .. فعلوا ما فعلوا .. ثم هربوا يجرون أذيال الخزي والعار .. نعم خزي وعار يلاحقهم ما داموا في هذه الدار .. يتنسمون نسيمها ويدبون كالدواب على أرضها .. ولكن ما فعلت هذه الأم المفجوعة والزوجة المغدورة .. انفجرت أمالها آلام وتقطع قلبها حسرات .. أبهذا العمر .. هذه المصائب .. لعنت ابنها ولعنت زوجها ولعنت ذئاب البشر، ليس بلسانها الذي لا يفصح ولكن بدموعها التي لم تجف ولن تجف .. وأنَّى لها أن تجف!!
وهي الآن مستقرة جاثمة في إحدى الدور الخيرية ... ولكن دموعها لم تستقر .. ومدامعها لم تهدأ
فكلما سئلت عن حالها و مآلها وعن قصتها .. سالت الدموع لتحكي القصة التي عجز اللسان عن روايتها .. هذه القصة لم تكن من وحي القلم .. بل من وحي الحقيقة، وهي رسالة لكل عاق أن يراجع نفسه .. ولكل غادر أن يرجع لعهده .. ولكل أب و أم .. بأن يحسنوا التربية!!
نعم سؤال يطرح نفسه .. يا أمة الإسلام .. أنحن على أرض محمد وصحبه أم أننا على أرض إبليس وجنده!!
ـ [مُسلم] ــــــــ [14 - 08 - 2008, 02:03 م] ـ
نعم سؤال يطرح نفسه .. يا أمة الإسلام .. أنحن على أرض محمد وصحبه أم أننا على أرض إبليس وجنده!!
لا هذا ولا ذاك أخى ,, بل نحن على أرض الحاكم!!