فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162 من 30278

صوت زقزقة الطيور المستيقظة على أولى ساعات الصباح الجميل كانت تتسلل إلى أذني كريم من بين فتحات النافذة وكأنها تناديه إلى مفاجأة من أروع المفاجآت وأجملها .. قبل أن تغزو خطوط الضوء الأولى التي تسللت إلى الأرض سطح البحر.

استيقظ كريم فزعًا وكأنه أحس بحركة مريبة خارج الكوخ .. لبس قميصه وبنطاله على عجل ثم فتح النافذة لتنهال عليه حزم متراصة من الضوء القوي وتتناثر داخل تعرجات الكوخ وتجاويفه بسرعة رهيبة .. ثم فتح الباب الخشبي فإذا به يرى قوسًا دائريًا متسعًا من الورود والزهور الجميلة المرصوصة باليد بعناية بديعة، وقد تم تعليقه على باب الكوخ!!!!

تمعن فيه جيدًا فإذا به عبارة عن عدد من الزهور الملونة منظومة بخيط رفيع من الليف ربط في أسفلها وشكلت حرفًا واحدًا أشبه ما يكون بحرف الغين!!!؟؟؟

أدرك على الفور أن غيوم قد مرت من هنا في هذه الساعة المبكرة من الصباح وأحبت أن لا تغادر المكان حتى تترك له هذه المفاجأة الجميلة

ثم لمح على الشاطئ المفاجأة الثانية الأجمل .. !!

آثار أقدام على الشاطئ يبدو أنها لإنسان مر من هنا قبل لحظات!!

ركض إلى الشاطئ .. وإذا به يقرأ عبارة مكتوبة على الرمل بحروف كبيرة جدًا وواسعة ومتفرقة حرفًا حرفًا .. ورغم يقينه أن غيوم بالكاد تكتب العربية كما قالت عن نفسها، إلا أنه تيقن على الفور أنها هي التي فعلت ذلك ... ثم حاول قراءة العبارة وهو يمشي عليها ويردد ..

(ك ر ى م ء ا ا ء) ؟؟ ثم انفجر ضاحكًا من قلبه حتى ملأت الدموع عينيه!!

لقد تذكر بالأمس أنها سألته على استحياء سؤال مفاجئ وبصوت خافت وسريع حين كان منشغلًا بتفحص الجهاز تقول: كيف تعبرون هناك في المدينة،عن حبكم لمن تحبون؟؟؟ أو عبارة قريبة من هذه!!

ولأنه لم يكن منتبهًا إليها تلك اللحظة فقد صدر منه صوت استفهام يقول: (آآه) أو (ءآآء) يعني: ماذا تقولين؟؟ ثم تذكر أنها أشاحت بوجهها وسكتت وكأنها فهمت الذي تريده!!!

ربما فهمت حينها أن كلمة (ءااء) تعني حبيبي أو شيئًا كهذا!! من يدري؟؟؟

كل الذي أعجبه الآن؛ هو هذه الأحرف التي حفرتها برجلها على الرمل البارد.

يا لهذه العاشقة المسكينة .. لقد علقت حرف اسمها على بابه في الصباح الباكر وكتبت له على قدر معرفتها أجمل حروف خطتها أنثى على رمل شاطئ بكر .. ثم توارت من جديد!؟؟

لعلها عزة الأنثى وكبرياؤها هذه المرة هما اللذان أخفياها عنه صبيحة يومها الثالث .. بالرغم من أنه اليوم المرتقب بالنسبة لمثلها!!!

لعلها أحبت أن تشهد عليها طيور النورس ... وأسماك البحر ... وحيوانات الغابة، أنها قد أحبته. وأنها تعترف له بذلك بهذه السرعة، وبطريقتها الساحلية على نواميس أهل الجزر وفطرتهم الصادقة .. ثم توارت عنه يوم توارت؛ استحياءً وأَنَفَه.

ـ [الحب خطر] ــــــــ [13 - 01 - 2005, 11:18 ص] ـ

الجزء السابع

.تناول إفطاره سريعًا، ثم حمل جهاز البث بين يديه وتوجه نحو القرية في الطرف الثاني من الجزيرة ..

كانت المرة الأولى التي يغادر فيها الشاطئ باتجاه الداخل ..

ولأن الجزيرةَ أرضٌ مجهولة وغير آمنة بالنسبة إليه؛ فقد كان مستعدًا هذه المرة لأي قرد قد يظهر له ثانيةً .. وربط سكينه بعد أن حد شفرتها على طرف عصا طويلة وصنع منها رمحًا طويلًا .. وأخفى سكينًا أخرى ربطها حول ساقه تحت بنطاله لاستخدامها عند الضرورة.

كانت الشمس قد توسطت السماء قبل أن يصل إلى قمة جبل عالٍ يشرف على القرية من بعيد .. ثم حين أبصر القرية هناك بين الغابات في وسط الجزيرة التي بدت له أكبر مما كان يظن بكثير .. انحدر من على الجبل بسرعة وخفة، وما هي إلا ساعتين أو ثلاث حتى كان على مشارف قرية ريفية وادعة وأهلها يظهر عليهم الطيبة والسماحة واللين. وما إن وصل سوق القرية حتى بدأ المارة والباعة يرمقونه بأبصارهم باحترام ظاهر وتقدير عجيب

كانت بساطتهم وطيبتهم تعكس مستوى تعاملهم التجاري الصريح والبسيط .. فقد بدأوا يعرضون عليه شيئًا من بضائعهم التي يبيعونها وسط الطريق والابتسامة على محيا الجميع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت