فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1208

الخبث؛ بل هو أمر معنوي يمنع الصلاة، فمتى كانت الصلاة جائزة بل واجبة فقد امتنع أن يكون هنا مانع من الصلاة؛ بل قد ارتفع المانع قطعا. وإن قالوا: هو مانع لكنه لا يمنع مع التيمم، فالمانع الذي لا يمنع ليس مانعًا.

فإن قيل: هو منع إذا قدر على استعمال الماء. قيل: هو حينئذ وجد المانع.

فإن قالوا: كيف يعود المانع من غير حدث؟ قيل: كما عاد الحاظر من غير حدث. فالحاظر للصلاة هو المانع، والمبيح لها هو الرافع لهذا المانع.

فإن قيل: إباحتها إلى حين القدرة على استعمال الماء. قيل: وأزال المانع إلى حين القدرة. فكما يقال: أباح إباحة مؤقتة. يقال: إنه رفع رفعا مؤقتا.

وإن قالوا: نحن لا نقبل إلا ما يرفع مطلقا كالماء. قيل: ولا نقبل إلا ما يبيح مطلقا كالماء.

وأيضا فالله ورسوله قد سماه «طهورًا» وجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - «طهور المسلم ما لم يجد الماء» وجعل «تربة الأرض طهورًا» .

الطهور: ما يتطهر به، وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [6/5] والتيمم قد يطهر، ومع الطهارة لا يبقى حدث؛ فإن الطهارة مانعة للحدث: إذ غايتة أن يكون نجاسة معنوية، والطهارة تناقض النجاسة.

فقد تبين هنا: أن القياس هو الصحيح دون الاستحسان الذي يناقضه.

وتخصيص العلة وهو كون هذا بدلا طهورا مبيحا يقوم مقام الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت