فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 390

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يبتغي بذلك وجه الله عز وجل) .

7-الْمَحَبَّةُ: لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَلِمَا اقْتَضَتْهُ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ، وَلِأَهْلِهَا الْعَامِلِينَ بِهَا الْمُلْتَزِمِينَ لِشُرُوطِهَا، وَبُغْضٍ مَا نَاقَضَ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لله} [1] . فأخبر اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدُّ حُبًّا لَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشْرِكُوا مَعَهُ فِي مَحَبَّتِهِ أَحَدًا كَمَا فَعَلَ مُدَّعُو مَحَبَّتِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَنْدَادًا يحبونهم كحبه.

*علامات محبة العبد لربه:

ومحبة العبد لربه لها علامات تعتبر شروطًا في المحبة لا يتصور وجودها مع عدم [وجود] شرط منها، وأظهرها:

1-تقديم محابِّ الله وإن خالفت هواه وبغض ما يبغضه ربه وإن مال إليه هواه. قَالَ تَعَالَى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أفأنت تكون عليه وكيلا} [2] ، وَقَالَ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وأضله الله على

(1) البقرة: 165، وهذه الآية لها تفسيران، الأول: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي غيره * أي غيره {أندادًا يحبونهم كحب الله} أي كالحب الذي ينبغي أن لا يكون إلا لله {والذين آمنوا أشد حبًا لله} أي من حب المشركين لآلهتهم، وذلك أن الحب الذي لا يكون إلا لله درجات.

الثاني: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي غيره معه، فيصير المراد: ومن الناس من يتخذ مع الله ... {أندادًا يحبونهم كحب الله} أي يحبون شركاءهم كحبهم لله {والذين آمنوا أشد = = حبًا لله} أي من حب المشركين له. وذلك لأن حب المؤمنين لم ينقسم بين شريكين فحبهم كله لله وحده. انظر فتح المجيد ص395، 396 - دار الحديث.

(2) الفرقان: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت