فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 390

عليهم أجمعين، وقص علينا من أنبائهم ثُمَّ قَالَ: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ موسى تكليمًا) [1] .

أولهم بعد الاختلاف نوح عليهم السلام لأن أمته التي بعث إليها كانت أَوَّلُ مَنِ اخْتَلَفَ وَغَيَّرَ وَبَدَّلَ وَكَذَّبَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ من بعدهم} [2] وإلا فآدم قبله كان نبيًا ورسولًا، وكان الناس أمة واحدة على دينه كما قال ابن عباس وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كان الناس أمة واحدة} الْآيَةَ. قَالُوا: كَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَآدَمَ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ فَاخْتَلَفُوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين.

المشهور أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم.

-والعزم: الحزم وَالْجِدَّ وَالصَّبْرَ وَكَمَالَ الْعَقْلِ، وَلَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ تعالى من رسول إلا وهذه الصفات مجتمعة فيه، غير أن هؤلاء أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ الْمَشْهُورَةِ كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فِيهِمْ أكمل وأعظم من غيرهم، ولذا خصوا بالذكر في سورة الأحزاب في قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مريم ... } [3] ، وكذا في سورة الشورى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نوحًا والذي أوحينا إليك وما

(1) النساء: 164.

(2) غافر: 5.

(3) البقرة: 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت