فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 390

فالسمع مخلوق والمسموع غير مخلوق، وصوت القارئ مخلوق ولكن المتلو غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَالْكِتَابَةُ مَخْلُوقَةٌ وَالْمَكْتُوبُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.

أما قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلٍ شاعر ... } [1] فالمراد من إضافة القول إليه عليه الصلاة والسلام هو التبليغ، لأن من حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُبَلِّغَ عَنِ الْمُرْسِلِ، لَا أَنَّ الْقُرْآنَ كلام الرسول، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله بعد ذلك: {تنزيل من رب العالمين} [2] ، ومثل ذلك إضافته إلى جبريل عليه السلام في سورة التكوير: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذي العرش مكين} [3] فهذه الإضافة كذلك باعتبار تبليغه القرآن لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وكل عاقل يفهم ذلك فكيف يكون القرآن قول محمد - صلى الله عليه وسلم - ومرة قول جبريل؟! بل هو قوله تعالى خرج منه، وهو قول جبريل ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك باعتبار التبليغ. ولأن القرآن خرج منه تعالى فيستحيل أن يكون مخلوقًا، لأنه محالٌ أن يكون شيء منه تعالى مخلوقًا.... فالقرآن كلام الله؛ وكلام الله صفته تعالى غير مخلوقة [4] .

*حكم من قال بخلق القرآن:

انعقد إجماع سلف الأمة على تكفير من قال بخلق القرآن، فمن قال بذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل مرتدًا بعد إقامة الحجة عليه.

-قال الإمام أحمد: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ.

-وقال ابن المبارك: من قال: القرآن مخلوق، فهو زنديق.

(1) الحاقة: 40، 41.

(2) الحاقة: 43.

(3) التكوير: 19، 20.

(4) وليس أدلة على ذلك من إرشاده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا أن يقول: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خلق) - كما في صحيح مسلم وغيره - فكيف يجوز لعاقل فضلًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يستعيذ بمخلوق من شر ما خلق؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت