استأثرت به في علم الغيب عندك) [1] . كذا قوله تعالى: {إني أنا الله رب العالمين} [2] ، {إنه أنا الله العزيز الحكيم} [3] فيه تسميته لنفسه بذلك.
الرابع: أن المعير أغنى من المستعير، فالذين جعلوا أسماء الله مستعارة جعلوا الله عز وجل مفتقرًا إلى البشر محتاجًا إليهم حيث جعلوه مستعيرًا - تعالى الله عن ذلك - وجعلوا البشر معيرين.
الخامس: أن هذه الدعوى فيها استجهال الخالق سبحانه إذ كان بزعمهم هملًا لا يدري ما اسمه.
السادس: قوله تعالى في كتابه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يوم الدين} [4] فجعل رب العالمين هو الرحمن الرحيم وهو مالك يوم الدين، ولو كانت دعواهم صحيحة لقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُسَمَّى الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ.
فأسماؤه تعالى من حيث دلالتها على الذات بمعنى واحد وكلها هي الله، و (الله) هو أحد هذه الأسماء وبأي اسم دعوت فإنك قد دعوت الله نفسه ز
قال عثمان بن سعيد الدارمي: (وَلَنْ يَدْخُلَ الْإِيمَانُ قَلْبَ رَجُلٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ إِلَهًا وَاحِدًا بجميع أسمائه وصفاته لَمْ يَحْدُثْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا لَمْ ينزل وحدانيته) .
معناه القيام بحقها والعمل بمقتضاها جميعها، وهذا المعنى يستلزم معرفتها كلها، والإحاطة بمعانيها.
(1) حديث صحيح رواه أحمد وغيره وقد سبق، وانظر صحيح الكلم الطيب رقم 105. الطبعة الأولى - المكتب الإسلامي.
(2) القصص: 30.
(3) النمل: 9.
(4) الفاتحة: 2-4.