2-وطائفة أخرى اتخذت القمر صَنَمًا وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ وَالْعِبَادَةَ، وَإِلَيْهِ تدبير هذا العلم السفلي.
3-الْغُلُوُّ فِي الْمَخْلُوقِ وَإِعْطَاؤُهُ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ حَتَّى جَعَلُوا فِيهِ حَظًّا مِنَ الْإِلَهِيَّةِ وَشَبَّهُوهُ بِاللَّهِ تعالى.
قال تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [1] ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النار) [2] .. وقد سبق الكلام في ذلك في نهاية الباب السابق في الحديث عن حكم صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى فراجعه.
-انقسام الشرك إلى أكبر وأصغر [3] وبيان كل منهما:
-معنى الشرك الأكبر وبيان شرك المشركين الذين أرسل إليهم محمد - صلى الله عليه وسلم:
هو اتِّخَاذُ الْعَبْدِ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ ولي أو جماد أو حيوان ندًا مساويًا لله يحبه كحبه ويخافه ويخشاه كخشيته ... إلخ.
وفي آيات الكتاب العزيز - كقوله تعالى على سبيل المثال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أندادًا يحبونهم كحب الله ... } [4] - ما يدل أن المشركين لم يسووا أندادهم بالله في الخلق والتدبير والإحياء والإماتة، ولكن
(1) النساء: 48.
(2) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا ... ، وانظر صحيح مسلم بشرح النووي ج2ص: 93.
(3) هذا التقسيم يذكره العلماء دائمًا فيما يتعلق بالشرك في الألوهية أو العبادة.
(4) البقرة: 165.