فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 390

الفصل الثاني: الإيمان

هذه هي المرتبة الثانية في الحديث المذكور.

*أولًا: تعريف الإيمان:

أ-الإيمان لغة وشرعًا:

الإيمان لُغَةً: التَّصْدِيقُ. قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِأَبِيهِمْ: {وَمَا أنت بمؤمن لنا} [1] أي بمصدق.

وأما في الشريعة: فلإطلاقه حالتان:

الْأُولَى: أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْإِفْرَادِ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِذِكْرِ الْإِسْلَامِ فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِهِ الدِّينُ كُلُّهُ، القول والعمل.

والثانية: أن يطلق مَقْرُونًا بِالْإِسْلَامِ وَحِينَئِذٍ يُفَسَّرُ بِالِاعْتِقَادَاتِ الْبَاطِنَةِ كَمَا في حديث جبريل وما في معناه وكقوله تعالى: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} في كثير مِنَ الْآيَاتِ، وَكَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفِّهِ عَلَى الْإِيمَانِ) [2] وَذَلِكَ أن الأعمال بالجوارح إنما يتمكن منها في الحياة أما عِنْدُ الْمَوْتِ فَلَا يَبْقَى غَيْرُ قَوْلِ الْقَلْبِ وعمله. أما أمثلة الحالة الأولى [3] فمنها قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النور} [4] ، وقوله تعالى: {والله ولي المؤمنين} [5] ، وقوله

(1) يوسف: 17.

(2) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: وهو كما قالا، تخريج المشكاة 1675.

(3) لما كان الكلام عنها سيطول بعض الشيء إن شاء الله قدمت عليه الكلام في الحالة الثانية.

(4) البقرة: 257.

(5) آل عمران: 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت