فنؤمن بأن الله تعالى يجمع الْخَلْقُ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ، يَوْمَ يَفْصِلُ الرحمن بين الخلائق.
-قال تَعَالَى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يوم القيامة لا ريب فيه} [1] .
-وَقَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يوم التغابن} [2] . وهذا الجمع يعم عوالم السماوات وعوالم الأرضين فيكون في الموقف الروح والملائكة مع غيرهم. وقد وصف الله تعالى موقف القيامة بما فيه من عظمة وجلال وشدة في آيات كثيرة.
-فقال تعالى: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ*يوم بقوم الناس لرب العالمين} [3] .
-وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لدى الحناجر كاظمين} [4] فالقلوب زائلة عن أمكانها، والأبصار شاخصة من هول ذلك اليوم. قَالَ قَتَادَةُ: وَقَفَتِ الْقُلُوبُ فِي الْحَنَاجِرِ مِنَ الْخَوْفِ، فَلَا تَخْرُجُ وَلَا تَعُودُ إِلَى أَمَاكِنِهَا. ومعنى كاظمين: أي ساكتين لا يتكلم إِلَّا بِإِذْنِهِ، {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقال صوابا} [5] . وقال ابن جريح: باكين. وقال البغوي: مكروببن مُمْتَلِئِينَ خَوْفًا وَجَزَعًا وَالْكَظْمُ تَرَدُّدُ الْغَيْظِ وَالْخَوْفِ والحزن في القلب حتى يضيق به.
(1) النساء: 87.
(2) التغابن: 9.
(3) المطففين: 4-6.
(4) غافر: 18.
(5) النبأ: 38.