فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 390

وقد قمنا أحاديث الشفاعة التي دلت على أن العصاة يخرجون بالشفاعة من النار على مرات فيخرج أولًا أكثرهم إيمانًا ثم الذين يلونهم حتى لا يبقى في النار إلا من خلت قلوبهم من الإيمان. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: (بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فمنها ما يبغ الثدي، ومنها ما يبغ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:(الدِّينَ) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ. وَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم: (مليء عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ [1] [2] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) [3] ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ.

وقال فضيل: يقول أهل البدع: الإيمان بالإقرار بِلَا عَمَلٍ، وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بالأعمال ولا يتفاضلون بالإيمان. قال: فمن خالف ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ الْأَثَرَ، وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عن

(1) يعنى اختلاط الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وامتزاج بسائر أجزائه امتزاجًا لا يقبل التفرقة فلا يضره الكفر حين أكرهه عليه كفار مكة بضروب العذاب. فيض القدير ج6 ص4. والمُشاش كل عظم لا مخ فيه يمكنك تتبعه. وقال الجوهري: هي رءوس العظام اللينة التي يمكن مضغها. لسان العرب ص 4208.

(2) صحيح. صحيح الجامع الصغير 5764.

(3) رواه مسلم في الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان. وانظر صحيح مسلم بشرح النووي ج2ص21-25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت