فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 390

وروى مسلم عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيْدِيِّ قَالَ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٌ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قالت: نَافَقَ حَنْظَلَةُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ؟ قال: قلت: نكون عند سول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرنا بالجنة والنار حَتَّى كأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عافسنا [1] الأزواج والأولاد والضيعات، فَنَسِينَا كَثِيرًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه: فوالله إنا لنقي مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (وَمَا ذَاكَ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عندك تذكرنا بالجنة والنار حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كَثِيرًا: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (والذي نفسه بيده إن لو تدومون على ما تكون عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وفي طرقكم، لكن ياحنظلة، ساعة ثلاث مرات) .

وعلى هذا إجماع الأئمة المعتد بإجماعهم أن الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَإِذَا كَانَ يَنْقُصُ بِالْفَتْرَةِ عَنِ الذِّكْرِ فَلِأَنْ يَنْقُصَ بِفِعْلِ المعاصي من باب أولى.

(1) المعاسفة: المداعبة والممارسة، يقال: فلان يعافس الأمور أي يمارسها ويعالجها. لسان العرب ص: 3013.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت