= وَسَبَاهُمْ لَمَّا لَمْ يَطِيْعُوْهُ فَاتَّفَقَ مَجِيْءُ وَالِدِي مِنْ بِلَادِهِ صِحْبَةَ التُّجَّارِ صغِيْرًا يَرْضَعُ اللَّبَنَ إِلَى مِصْرَ وَأَهْدَاهُ عَزِيْزُ مِصْرَ إِلَى الإمَامِ أَبي جَعْفَر المُسْتَنْصِرُ بِاللَّهِ أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ وَالِدِ المُسْمعْصِمِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ.
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّى عَلَى رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةَ فَوَضعَهَا فِي فِيْهِ فَانتزَعَهَا رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّهِ إِنَّمَا يَحِلُّ لَكَ مِنْ هَذَا مَا يَحِلُ لنَا. وَفِي الحَدِيْثِ أنَّ المُعَتَّقَ مِنْ فَضلِ طِيْنَةِ المُعَتِّقِ - وَقِيْلَ الرَّجُلُ لأَبَوَيْهِ وَالمَوَلَى مِنْ مَوَالِيْهِ وَطُوْبَى لِمَنْ كَانَ مِنْ طِيْنَةِ رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْلَى مِنْ مَوَالِيْهِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هذه الجُّمْلَةَ لِيَعْلَمَ أَنَّنِي لا أَنْفَكُّ عَنْ قُرَيْشٍ وَإِنَّ لِي ما لَهُمْ وَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفيْقِ.
يُرْوَى أَنَّ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ مَوْلَى رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاوَلَ عَمْرُو بن عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَمْرِ ضيْعَةٍ يَدَّعِيْهَا كُلُّ وَاحِدٍ، فَلَجَّتْ بِهُمَا الخُصُوْمَةُ. فَقَالَ عَمْرُو: يَا أُسَامَةَ أتَأنَفَ أَنْ تَكُوْنَ مَوْلَايَ؟ فَقَالَ أُسَامَةَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي بِوَلَائِي مِنْ رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسَبُكَ ثُمَّ ارْتَفَعَا إِلَى مُعَاوِيَهَ فَلَجَّا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الخُصوْمَةِ فَتَقَدَّمَ سَعِيْدٌ بنُ العَاصِيّ إِلَى جَانِبِ عَمْرٍو فَجَعَلَ يُلَقِّنُهُ الحُجَّةَ فَتَقَدَّمَ إِلَى جَانِبِ أُسَامَةَ يُلَقَنُهُ فَوَثَبَ عُتْبَةُ فَصَارَ مَعَ عَمْرٍو فَقَامَ وَوَثَبَ الحُسَيْنُ فَصَارَ مَعَ أُسَامَةَ فَقَامَ الوَليْدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ أُمِّ الحَكِمِ فَجَلَسَ مَعَ عَمْرٍو فَقَام عَبْدُ اللَّهِ بن العَبَّاسِ فَجَلَسَ معَ أُسَامَةَ فَقَامَ الوَليْدُ بنُ عَقْبَةَ فَجَلَسَ مَعَ عَمْرٍو فَقَام عَبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَر فَجَلَسَ معَ أُسَامَةَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةَ: الجَّلِيَّةُ عِنْدِي حَضَرْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَقْطَعَ هَذِهِ الضَّيْعَةَ أُسَامَةَ فَانْصَرَفَ الهَاشِمِيُّوْنَ وَقَدْ قَضَى لَهُمْ فَقَالَ الأُمَوِيُّوْنَ لِمُعَاوِيَةَ: هَلَّا إذَا كَاَنَتْ هَذِهِ القَضيَّةُ عِنْدَكَ بَدَأْتَ بِهَا قَبْلَ التَّحَزُّبَ وَأَخَّرْتَهَا عَنْ هَذَا المَجْلِسِ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ يَدْفَعُهُ بِعْضُ النَّاسِ. وَكَانَ الغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الحِكَايَةِ أنَّ المَوْلَى مِنْ مَوَالِيْهِ =