= وَيَمْلِكُ بَعْدَهُمْ رَجُلٌ عَظِيْمٌ ... نَبِيٌّ لا يُرَخِّصُ فِي الحَرَامِ
يُسَمَّى أحْمَدًا يَا لَيْتَ أَنِّي ... أُعَمِّرُ بَعْدَ مَخْرَجِهِ بِعَامِ
وَكَانَ مُلْكُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابنُ رسْتَةَ فِي كِتَابِهِ المُقَدَّمِ ذِكْرُهُ مِائَةَ سَنَةً وَخَمْسًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الفَخْرُ: المُبَاهَاةُ فِي الأَشْيَاءِ الخَارِجَةِ عَنِ الإِنْسَانِ كَالمَالِ وَالجَّاهِ. يُقَالُ رَجُلٌ فَاخِرٌ وَفَخُوْرٌ وَأَفْخِيْرُ وَيُقَالُ فَخَرْنُ فُلَانًا عَلَى صَاحِبهِ أَفْخَرُهُ فَخْرًا أَيْ حَكَمْتُ لَهُ بِفَضلِهِ عَلَيْهِ. وَيُعَبَّرُ عَنْ كُلِّ نَفِيْسٍ بِالفَاخِرِ، يُقَالُ ثَوْبٌ فَاخِرٌ.
وَلَمَّا وَصَلَ هُوْلَاكُو خَان مَجْمُوْعُ التَّتَارُ وَغَيْرهُمْ إِلَى بَغْدَادَ اسْتَشْهَدَ وَالِدِي رَحَمَهُ اللَّهُ ببزوْغَي في صَبِيْحَةِ يَوْمٍ الخَمِيْسِ وَهُوَ عَاشِرُ المُحَرَّمِ سَنَةَ لسِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ هِجْرِيَّةَ بَيْنَ الصفيْن. حَكَى لِي مَنْ شَاهَدَهُ أَنَّهُ لَمَّا انْكَسَرَ عَسْكَرُ بَغْدَادَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى قُتِلَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. مَا أَحِسَنَ قَوْلُ أبِي تَمَّامٍ (1) :
فَتًى مَاتَ بَيْنَ الضَّرْبِ وَالطَّعْنِ مِيْتَةً ... تَقُوْمُ مَقَامَ النَّصْرِ إِذْ فَاتَهُ النَّصْرُ
وَقَدْ كَانَ فَوْتُ المَوْتِ سَهْلًا فَرَدَّهُ ... إِلَيْهِ الحِفَاظ المرّ وَالخلقُ الوَعْرُ
فَأَثْبَتَ فِي مُسْتَنْقَعِ المَوْتِ رِجْلُهُ ... وَقَالَ لَهَا مِنْ تَحْتِ أَخْمَصِكِ الحَشْرُ
تَرَدِّي ثِيَابَ المَوْتِ حُمْرًا فَمَا أَتَى ... لَهَا اللَّيْلُ إِلَّا وَهِيَ مِنْ سُنْدِسٍ خُضرُ
-كَانَتْ قُرَيْشٌ تُكْرِمُ مَوَالِيْهَا وَإنَّ رَسُوْلِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَلَّى الجَّيْشَ يَوْمَ مُؤْتَةَ زَيْدًا مَوْلَاهُ وَقَالَ إِنْ قُتِلَ فَأَمِيْرُكُمْ جَعْفَرٌ وَأَمَرَ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا طعنوا في إمارتهِ وَكَانَ أَمْرَهُ عَلَى جَيْشٍ جُلَّهُ المُهَاجِرُوْنَ وَالأَنْصَارُ فَقَالَ عَلَيْهِ
(1) ديوانه 4/ 80 - 81.