= خَلَعَهُ عَيْدُ يَغُوْثَ بن وَقَّاصٍ الحَارِثِيُّ وَقَدْ أَسَرَتْهُ بَنُو تَمِيْمٍ يَوْمَ الكُلَابِ فَقَالَ (1) :
كَأَنِّي لَمْ أَرْكَب جوَدًا وَلَمْ أَقُلْ ... لِخَيْلِي كِرِّي نَفّسِي عَنْ رِجَالِيَا
وَلَمْ أَسْبَأِ الرِّزْقِ الرَّوِيَّ وَلَمْ أَقُلْ ... لإِسَارِ صِدْقٍ عَظِمُوا ضَوْءَ نَارِيَا
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ المَلِكِ أَبِي مَنْصوْر بن جَلَالِ الدَّوْلَةِ:
تَغَرَّبْتُ عَنْ أَهْلِي فَبِتُّ مُشَرَّدًا ... وَحِيْدًا فَرِيْدًا فِي البِلَادِ أَدُوْرُ
وَخَلَّفْتُ أُخْوَانِي وَأَهْلِي وَجِيْزَتِي ... يبِكوْنَ شَجْوًا إنَّنِي لَصَبُوْرُ
حَرِيْصٌ عَلَى رِزْقٍ قَضَى اللَّهُ ... أَنَّهُ عَلَى دَعَةٍ مِنِّي إَلَيَّ يَصِيْرُ
ولي وَطَنٌ مَا إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِثْلُهُ ... وَلَكِنَّ أَحْكَامٌ جَرَتْ وَأُمُوْرُ
خَلَعَ هَذَا البَيْتَ الأخِيْرَ مِنْ قَوْلُ تَمِيْمِ بنِ مَعَدّ المِصْرِيّ حَيْثُ يَقُوْلُ (2) :
إِذَا حان مِنْ شَمْسِ النَّهَارِ غُرُوبُ ... تَذَكَّرَ مُشْتَاقٌ وَحَنَّ غَرِيْبُ
وَمَا بَلَدُ الإنسَانِ إِلَّا الَّذِي بِهِ ... لَهُ شَجَنٌ يَعْتَادُهُ وَحِبيْبُ
ولي وَطَنٌّ مَا إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِثْلهُ ... وَلَكِنَّ أَحْكَامٌ جَرَتْ وَخُطُوْبُ
فَلَمْ يَصْنَعَ فِي البَيْتِ إِلَّا أنْ غَيَّرَ القَافِيَةَ حَسْبُ.
وَكَقَوْلِ طُرْفَةَ (3) :
فَلَوْلَا ثُلْثٌ هُنَّ مِنْ لذَّةِ الفَتَى ... وَجَدّكِ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قام عُوْدِي
وَقَالَ ابْنُ الطّثْرِيَّةِ (4) :
فَلَوْلَا ثُلْثٌ هُنَّ مِنْ لذَّةِ الفَتَى ... وَجَدّكِ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قام رَأْسِي
(1) المفضليات 2/ 613.
(2) ديوانه ص 52.
(3) شرح ديوانه ص 106.
(4) لم يرد في مجموع شعره.