وَالإِنْحَالُ، وَالمُرَافَدَةُ، وَتَنَازُعُ الشَّاعِرَيْنِ فِي الشِّعْرِ وَادِّعَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ دُوْنَ صَاحِبِهِ [1] .
(1) وَمِمَّنْ كَانَ يُرَقِّعُ وَيُلَفِّقُ مَعَ سَعَةِ صدْرِهِ وَغَزَارَةَ بِحْرِهِ أَبُو نُوَّاسٍ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (1) :
أَشَمُّ طِوَالُ السَّاعِدَيْنِ كَأَنَّمَا ... يُنَاطُ نِجَادَي سَيْفِهِ بِلِوَاءِ
صدْرُ هَذَا البَيْتِ مُجْتَذَبٌ مِنْ قَوْلِ المُسَاوِرِ بنِ هِنْدٍ (2) :
أَشَمُّ طِوَالُ السَّاعِدَيْنِ شَمَرْدَلٌ ... يَكَادُ يُسَاوِي غَارِبَ غَارِبه
أَوْ مِنْ قَوْلِ زِيَادِ بن عَبْدُ اللَّهِ بن مُرَّةَ حَيْثُ يَقُوْلُ (3) :
أَشَمُّ طَوَالُ السَّاعِدِيْنِ كَأَنَّمَا ... يُنَاطُ إِلَى جَذْعٍ طوَالٍ مُشَذَّبِ
وَقَوْلُهُ نِجَادِي سَيْفِهِ بِلِوَاءِ مِنْ قَوْلِ العَنْبَرِيِّ وَإلَى مَعْنَى بَيْتِهِ ذَهَبَ وَلَمْ يَبْلغه:
فَجَاءَتْ بِهِ عَبْلَ العِظَامِ كَأَنَّمَا ... عِمَامَتُهُ بَيْنَ الرِّجَالِ لِوَاءُ
فَأَرَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ"عِمَامَتُهُ بَيْنَ الرِّجَالِ لِوَاءُ"أَنَّ قَامَتِهِ تُشْبِهُ الرُّمْحَ.
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ إِذْ قَالَ:
بَذَّ المُقَاتِلِيْنَ فَلَمْ يَدَعْ ... لِذِي إِرْبَةٍ فِي القَوْلِ جِدًّا وَلَا هَزلَا
قَوْلهُ إِذْ قَالَ بَذَّ القَائِلِيْنَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِم:
إِذْ قَالَ بَذَّ القَائِلِيْنَ مَقَالَةٌ ... وَيَأخُذُ مِنْ أَكِفَّائِهِ بِالمُخَنَّقِ
وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَدَعْ لِذِي إِرْبَةٍ مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ مِنَ البَيْتِ الأَخِيْرِ (4) :
إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرِكْ مَقَالًا ... لِقَائِلٍ بِمُلْتَقَطَاتٍ لَا تَرَى بِيْنَهَا فَصْلَا
يَقُوْلُ كَلَامًا لَا يَقُوْلُوْنَ مِثْلهُ ... كَنَحْتِ الصَّفَا لَمْ يُبْقِ فِي قَائِلٍ فَضْلَا
(1) ديوانه ص 403.
(2) حلية المحاضرة 2/ 91، البديع لأسامة ص 202.
(3) حلية المحاضرة 2/ 91، البديع لأسامة ص 202.
(4) ديوانه ص 246.