= وَكَقَوْلِ أَبي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد بن مُغِيْثٍ:
أبُو حِسْبَةٍ إِنْ قِيْلَ حَدَّ نُحُوْلَهِ ... فَلَمْ يَبْقَ مِنْ لَحْمٍ عَلَيْهِ وَلَا عَظْمِ
فَعَادَ قَمِيْصًا فِي فَرَاشِ فَلَمْ يَرَوا ... وَلَا لَمِسُوا شَيْئًا يَدلُّ عَلَى جِسْمِ
طَوَاهُ الهَوَى فِي ثَوْبِ سَقْمٍ مِنَ الضَّنَا ... فَلَيْسَ بِمَحْسُوْسٍ بِعَيْنٍ وَلَا وَهْمِ
وَكَقَوْلِ أَبي أَحْمَد المُنْفَتِلُ:
وَلَوْ حَاوَلْتَ مِنْ سَقْمِي ذِهَابًا ... جَرَيْتُ مَعَ التَّنَفُّسِ حَيْثُ يَجْرِي
وَلَوْ أُسْكِنْتَ بَاطِنْ جَفْنِ عَيْنٍ ... بِمُقْلَةِ سَاهِرٍ مَا كَانَ يَدْرِي
وَكَقَوْلِ أَبِي حبِيْبٍ:
وَلَوْ قَلَمٌ أُلْقِيَتْ فِي شَقِّ رَأْسِهِ ... مَا غَيَّرَتْ مِنْ خَطِّ الكَاتِبِ
وَمِنَ المُبَالَغَةِ فِي وَصفِ رَامٍ قَوْلُ المُتَنَبِّيّ:
يَكَادُ يصِيْبُ الشَّيْءَ قَبْلَ رَمْيِهِ ... وَيُمْكِنُهُ فِي سَهْمِهِ المُرْسَلِ الرَّدُّ
وَيُنْفِذُهُ فِي العَقْدِ وَهُوَ مُضيَّقٌ ... مِنَ الشّعْرَةِ السّوَدِاء -- أسْوَدِ
-- تصيْغُهُ هَوًى أَوْ أَنَّهَا فِي غَيْرِ أنمله زُهدِ
يَكَادُ يصِيْبُ الشَّيْءَ. البَيْتُ
وَلَيْسَ رَدُّ السَّهْمِ مِنْ وَصفِ الرُّمَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ المُبَالَغَةِ الَّتِي تُوْدِي إِلَى المُحَالِ.
وَقَالَ آخَرُ يَصفُ ضَرْبَةً وَأَسْرَفَ (1) : =
(1) حلية المحاضرة 1/ 88، الموشح ص 88.