الأَعْجَمِ [1] : [من الطويل]
وَنُبِّئْتُهُمْ يَسْتَنْصِرُوْنَ بِكَاهِلٍ ... وَلِلُّؤْمِ فِيْهِمْ كَاهِلٌ وَسَنَامُ
فَقَوْلُهُ كَاهِلٌ لِلْقَبِيْلَةِ. وَكَاهِلٌ لِلْعِضْوِ عِنْدَهُمْ هِيَ المُطَابَقَةِ. فَقَالَ الأخْفَشُ: مَنْ يَقُوْلُ هَذَا؟ قُلْتُ: قُدَامَةُ، وَغَيْرُهُ، فَأمَّا قُدَامَةُ فَأنْشَدَنِي لِلأَفْوَهِ الأَوْدِيِّ [2] : [من السريع]
وَأَقْطَعُ الهَوْجَلَ [3] مُسْتَأْنِسًا ... بِهَوْجَلٍ غَيْرَانَةٍ عَيْطَمُوْس
قَالَ: يا بُنَيَّ، هَذَا هُوَ التَّجْنِيْسُ. وَمَنْ زَعَمَ أنَّهُ طِبَاقٌ، فَقَدْ ادَّعَى خِلَافًا عَلَى الخَلِيْلِ وَالأَصْمَعِيِّ.
قُلْتُ: أفَكَانَا يَعْرِفَانِ هَذَا؟ فَقَالَ: يا سُبْحَانَ اللَّهَ وَهَلْ غَيْرُهُمَا فِي عِلْمِ الشِّعْرِ، وَتَمْيِيْزِ خَبيْثِهِ مِنْ طَيِّبهِ؟ قُلْتُ: فَأنْشدْنِي أحْسَنَ طِبَاقٍ لِلْعَرَبِ. فَقَالَ: قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بن الزّبَيْرِ الَأسَدِيِّ [4] : [من الوافر]
رَمَى الحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حَرْبٍ ... بِمِقْدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُوْدَا [5]
فَرَدَّ شُعُوْرَهُنَّ السُّوْدَ بِيْضًا ... وَرَدَّ وَجُوْهَهُنَّ البِيْضَ سُوْدَا [6]
= وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي المُعَلِّى البَربَائِيّ أَحَدِ شُعَرَاءِ الأَنْدَلُسِ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَرْثِي بِهَا الحَجَّاجُ بن أُوْرِيَا:
أَمُعْتَقَلِ الصَّعِيْدِ وَكَانَ يَغْدُو ... عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْتَقِلُ الصِّعَادِ
أَرَى لِبْسَ الحِدَادِ عَلَيْكَ مِمَّا ... يَشُقُّ عَلَى المُهَنَّدَةِ الحِدَادِ
(1) ديوانه ص 96.
(2) ديوانه ص 16.
(3) هَوْجِلُ وَاسِعَةُ السَّيْرِ: وَالهَوْجَلُ المُتَّسَعِ مِنَ الأَرْضِ.
(4) ديوانه - القسم المنسوب إليه وإلى غيره ص 143.
(5) السَّامِدُ السَّاهِي الغَافِلُ وَقِيْلَ العَائِمُ فِي تَحَيُّرٍ وَهَذَا أَرَادَ هَاهُنا.
(6) وَلابنِ شَمْسِ الخِلَافَةِ مِنْ أَبْيَاتٍ: =