فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 5369

وَالتَّعْظِيْمِ [1] ، وَهُوَ أَنْ يُشَبَّهَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ فَيَكُوْنَ شَبِيْهَهُ فِي الكَثْرَةِ وَالعِظَمِ،

= وَلَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ ... عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُوْمِ لِيَبْتَلِي

شَبَّهَ سَوَادُ اللَّيْلِ بِالبَحْرِ تَكْثِيْرًا لِكَثَافَتِهِ وَتَرَاكُمِهِ لَا لأَنَّهُ شَبَّهَهُ فِي الحَقِيْقَةِ. وَكَقَوْلِ الآخَر وَهُوَ أَبُو القَاسَمِ الزَّاهِي (من شعراء سيف الدولة الحمداني وصَّاف محسن كثير المُلح والطُّرف والغواد - في شعرِهِ) :

وَمُلتفِتَاتٍ بِاللِّحَاظِ كَأَنَّمَا ... سَلَلْنَ سُيُوْفًا وَانْتَضَيْنَ خَنَاجِرَا

سَفَرْنَ بُدُوْرًا وَانتَقَبْنَ أَهِلَّةً ... وَمِسْنَ غُصُوْنًا وَالتفَتْنَ جَآذِرَا

وَأَطْلَعْنَ فِي الأَجْيَادِ بِالدّرِّ أَنْجُمًا ... جُعِلْنَ لِحَبَّاتِ الثُّغُوْرِ ضَرَائِرَا

وَمِثْلُ قَوْله:"سَفَرْنَ بدُوْرًا"قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ:

بَدَتْ قَمَرًا وَمَالَتْ خُوْطَ بِانٍ ... وَفَاحَتْ عَنْبَرًا وَرَنَتْ غَزَالَا

(1) (بيت أبي تمام) يُرِيْدَ أنَّ هَذَا المَمْدُوْحَ خَيْرُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى القَاصِي عَنْهُ وَالدَّانِي مِنْهُ كَالغَيْثِ يَعُمُّ حَيَاةُ المُقِيْمُ وَالرَّاحِلُ تَكْثيْرًا لِفَضلِهِ وَإِحْفَالًا بِكَرَمِهِ.

وَأَبْلَغُ مِنْ هَذَا قَوْلُ البُحْتُرِيّ فِي المَدْحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ التَّشْبِيْهِ (1) :

قَدْ قُلْتُ لِلْغَيْمِ الزّكَامِ ولج فِي ... إبْرَاقِهِ وَالِج فِي إِرْعَادِهِ

لَا تَعرِضَنَّ لِجَعْفَرٍ مُتَشَبِّهًا ... بِنَدَى يَدَيْهِ فَلَسْتَ مِنْ أَنْدَادِهِ

أَمَرَ العَطَاء فَفَاضَ مِنْ جمَّاتِهِ ... وَنَهَى الصَّفِيْح فَقَرَّ فِي إِغْمَادِهِ

وَهَذَا كَلَامٌ عُلوِيٌّ لَا تَرْتَقِي إِلَيْهِ كُلّ فكْرَةٍ وَتُقَصِّرُ عَنِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ كُلُّ قَرِيْحَةٍ وَقَوْلُهُ أَيْضًا (2) :

تَبَسَّمَ وَقُطُوْبٌ فِي نَدًى وَوَغًى ... كَالبَرْقِ وَالرَّعْدِ وَسْطَ العَارِضِ البَرِدِ

أَعْطَيْتَ حَتَّى تَرَكْتَ الرِّيْحَ جَاسِرَةً ... وَجُدْتَ حَتَّى كَأَنَّ الغَيْثَ لَمْ يَجُدِ =

(1) ديوانه 2/ 703.

(2) ديوانه 1/ 575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت