فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 5369

= وَالتَشْبِيْهُ البَعِيْدُ الَّذِي لَا يَقُوْمُ بِنَفْسِهِ كَقَوْلِ:

بَلْ لَوْ رَأَتْنِي أُخْتُ جِيْرَانِنَا ... إِذْ أَنَا فِي البَيْتِ كَأَنِّي حِمَارُ

يُرِيْدُ الصِّحَةَ كَمَا تَقُوْلُ العَامَّةُ كَأَنَّهُ العِجْلُ تَرِيْدُ بِهِ الصحَّةَ وَهَذَا بَعِيْدٌ لأَنَّ السَّامِعَ لَهُ إِنَّمَا يَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ.

قَالَ أبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّامِيّ فِي المَدْحِ يَصِفُ الحَرْبَ وَالنَّقْعَ وَإنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّشْبِيْهِ بَلْ عَلَى سَبيْلِ المُبَالَغَةِ وَإنَّمَا أَوْرَدْنَاهُ هَاهُنَا لِتَقَارُب مَعْنَاهُ مِنْ تَشْبيْهِ الشَّيْئَيْنِ بِمَا أَشْبَهَهُمَا (1) :

يَا مُطْمِئَ الخَيْلِ أَوْ تَرْوِي ذَوَائِلَهُ ... وَالخَيْلُ تَشْرَبُ مِنْ أَشْدَاقِهَا اللُّجُمُ

لَا يَكْتُمُ النَّصْرُ يَوْمًا أَنْتَ شَاهِدُهُ ... وَاليَوْمُ فِي نَقْعِهِ قَدْ كَادَ يَنْكَتِمُ

قَالَ النَّهَارُ لَهُ الشَّمْسُ مُغْمِدَةً ... وَلِلْمَنَايَا سُيُوْفٌ غِمْدُهَا القِمَمُ

هَذَا عَجَاجٌ فَأَيْنَ الأُفْقُ وَهُوَ قَنًا ... وَتِلْكَ خَيْلٌ فَأَيْنَ الأَرْضُ وَهِيَ دَمُ

البَيْتُ

وَكَقَوْلِ المُرَقِّشِ فِي وَصْفِ الثُّرَيَّا:

فِي الشَّرْقِ كَأْسٌ وَعِنْدَ الغَرْبِ تَحِسَبُهَا ... عَنْقُوْدَ كَرْمٍ وَفِي وَسْطِ السَّمَاءِ قَدَم

قَالَ أبُو عَمْرُو بنُ العَلَاءِ وَالأَصْمَعِيّ وَغَيْرهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ الشِّعْرِ: إنَّ أَحْسَنَ التَّشْبِيْهِ مَا يُقَابلُ فِيْهِ تَشْبِيْهَانِ بِمُشَبَّهَيْنِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أنَّ أحَدًا لَمْ يَقُلْ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ امْرِئِ

(1) ديوان النامي ص 73. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت