= أَعْتَقَنِي سُوْءُ مَا صَنَعْتَ مِنَ الرِّ ... قِّ فَيَا بَرْدَهَا عَلَى كَبِدِي
فَصِرْتُ حُرًّا لِلسُّوْءِ مِنْكَ وَمَا ... أَحْسَنَ سُوْءُ قَبْلِي إِلَىَ أَحَدِ
وَيُرْوَيَانِ لِلْخَارِكيّ وَهُوَ الأَصَحُّ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الآخَر:
لَا تَصْحَبِ النَّاسَ لَا كرْهًا وَلَا مَلَقًا ... وَابْسِمْ لَهُمْ بَيْنَ أَحْلَاءٍ وَإِمْرَارِ
وَاجْمَعْ فَفِي جَمْعِكَ الضِّدَّيْنِ فَائِدَةٌ ... فَالنُّضْجُ يُوْجَدُ بَيْنَ المَاءِ وَالنَّارِ
مِنْ هَاهُنَا أَخَذَ البُحْتُرِيُّ قَوْلَهُ (1) :
إِذَا كَشَفْنَ شُفُوْفَ الرَّيْطِ آوِنَةً ... كَشَطْنَ عَنْ لُؤْلُؤِ البَحْرَيْنِ أَصْدَافَا
وَكَأَنَّ قَوْلُ أَبِي نُوَّاسٍ مَأْخُوْذٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ بَشَّارٍ حيث قال:
ظَبْيٌ كَأَنَّ اللَّهَ أَلْبَسَهُ ... قشُوْرَ الدُّرِّ جِلْدَا
جَنَاتِهِ فِي ... أَيِّ حِيْنٍ شِئْتَ ---
وَأَخَذَ هَذَا المَعْنَى وَاللَّفْظَ ابنُ الرُّوْمِيّ وَزَادَ نَادِرَةً لَطيْفَةً
تَوَاضَعَ الدّرّ إِذْ لَبِسْنَ فَاخِرهُ ... فَكُنَّ دُرًّا وَكَانَ الدُّرُّ أَصْدَافَا
هَذَا البَيْتَانِ يُنْظَرَانِ إِلَى قَوْلِ ابن حَازِمٍ يَصِفُ شِعْرهُ وَهُمَا (2) :
فَأَبْعَثُهُنَّ أَرْبَعَةً وَخَمْسًا ... بِأَلْفَاظٍ مُثَقَّفَةٍ عِذَابِ
وَكُنَّ إِذَا وَسَمْتَ بِهِنَّ قَوْمًا ... كَأَطْوَاقِ الحَمَائِمِ فِي الرِّقَابِ
(1) ديوانه 3/ 1376.
(2) انظر: الرسالة الموضحة ص 125، والأشباه والنظائر ص 227.