وما رواه طلحة بن عبيدالله أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصيام قال: (شهر رمضان) قال هل علي غيره؟ قال: (لا إلا أن تطوع شيئًا) ، قال: فأخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة، فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق. .) [1] .
وأما الإجماع:
فقد أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان وأن من جحد وجوبه فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل على غير ملة الإسلام، لا يغسل، ولا يكفن ولا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، بل يحفر له حفرة بعيدًا عن الناس ويدفن لئلا يؤذي برائحته.
وقد نقل الإجماع الكاساني في بدائع الصنائع، والنووي في المجموع، وابن قدامة في المغني.
وأما المعقول:
فمن وجوه. .
أحدهما: أن الصيام وسيلة إلى شكر النعمة إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع وهي من أجل النعم وأعلاها والامتناع عنها زمانًا معتبرًا يعرف قدرها إذ النعم مجهولة فإذا فقدت عرفت، فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر وشكر النعم فرض شرعًا وعقلًا وإليه أشار الله سبحانه وتعالى في آية الصيام بقوله: [لعلكم تشكرون] .
الثاني: أنه وسيلة إلى التقوى لأنه إذا انقادت نفسه للامتناع عن الحلال طمعًا في مرضاة الله تعالى وخوفًا من أليم عقابه فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام، فكان الصوم سببًا للارتقاء عن محارم الله وإليه وقعت الإشارة في آخر آية الصوم: [ لعلكم تتقون] .
(1) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج2ص31، وصحيح مسلم ج1 ص31.