فتعاد روحه في جسده قال فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان له من ربك فيقول: هاه هاه لا أدري فيقولان له: ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري، فيقولان له فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم فلا يهتدي لا سمه فيقال محمد فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون ذلك قال: فيقال: لا دريت ولا تلوت فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوا له من النار وافتحوا له بابًا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه، وفي رواية ويمثل له رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسؤوك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول وأنت فبشرك الله بالشر من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول أنا عملك الخبيث ـ فوالله ما علمتك إلا كنت بطيئًا عن طاعة الله سريعًا إلى معصية الله ـ فجزاك الله شرًا ثم يقيض له أعمى أصم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان ترابًا فيضربه حتى يصير بها ترابًا، ثم يعيده الله كما كان فيضربه أخرى فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، ثم يفتح له باب من النار ويمهد من فرش النار فيقول رب لا تقم الساعة) [1] .
شعرًا:
ثم انقضى العمر الذي تهنا به ... *** ... وبدأت في ضعف وفي نقصان
ودنا الفراق ولات حين تهرب ... *** ... أين المفر من القضاء الداني
والتف صحبك يرقبون بحسرة ... *** ... ماذا تكون عواقب الحدثان
واستل روحك والقلوب تقطعت ... *** ... حزنًا وألقت دمعها العينان
فاحتاج أهل الدار حزن بالغ ... *** ... واجتاح من حضروا من الجيران
وأتى المغسل والمكفن قد أتى ... *** ... ليجللوك بحلة الأكفان
وسكنت لحد قد يضيق لضيقه ... *** ... صدر الحليم وصابر الحيوان
(1) رواه أحمد ج4 ص287، وأبو داود ج2 ص540، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي ـ المستدرك ـ
ج1 ص37، وصححه ابن القيم في أعلام الموقعين ج1 ص214، وتهذيب السنن ج4 ص337، وصححه الألباني في أحكام
الجنائز ص159.