الحمد لله اللطيف المنان العظيم السلطان الرؤوف الرحمن القوي الديان الكريم على توالي الزمان جل عن شريك وولد وعز عن الاحتياج إلى أحد وتقدس عن نظير وانفرد علم ما يكون وأوجد ما كان أنشأ المخلوقات بحكمته وصنعها وفرق الأشياء بقدرته وجمعها ودحى الأرض على الماء وأوسعها والسماء رفعها ووضع الميزان يسعد ويشقي ويعز ويذل كل يوم هو في شأن أنعم على هذه الأمة بتمام إحسانه وعاد عليها بفضله وامتنانه وجعل شهر رمضان مخصوصًا بعميم غفرانه، شهر أنزل الله فيه القرآن أحمده على ما خصنا به من الصيام والقيام وأشكره على بلوغ الآمال وإسباغ الأنعام وأشهد أن لا إله إلا الله الذي لا تحيط به العقول والأذهان. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل خلقه وبريته المقدم على الأنبياء ببقاء معجزته الذي انشق ليلة ولادته الإيوان - صلى الله عليه وسلم - .
وعلى أبي بكر رفيقه في الغار، وعلى عمر فاتح الأمصار، وعلى عمر شهيد الدار، وعلى علي راسخ الإيمان، وعلى آله وصحبه كلما تعاقب الحدثان وسلم تسليمًا. . . أما بعد، فقد جاء رمضان فاهلًا به وسهلًا، اللهم علينا بالسلامة والإسلام والأمن والإيمان واغفرلنا ذنوبنا وأعتقنا منها يا منان.
أخوة الإيمان:
قد نزل بساحتكم شهر رمضان كريم وموسم عظيم خصه الله بالتشريف والتكريم وأنزل فيه القرآن العظيم وفرض صيامه على جميع المسلمين وسن قيامه الرسول الكريم شهرُ إجابة الدعوات ومضاعفة الحسنات ورفع الدرجات وإجزال الهبات وكثرة النفحات، شهرُ تكفير السيئات والصفح عن الموبقات وإقامة العثرات، شهرُ فضل الله أوقاته على سائر الأوقات وخصه بأسمى الصفات
فيا ذوي الهمم العالية. والمطالب السامية اغتنموا الفرصة قبل الفوات، وسارعوا مع الصالحين إلى الخيرات، وتعرضوا في هذا الشهر لعظيم النفحات لعل الله أن يتجاوز عنكم كثير الخطيئات.