فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 196

هذه والله دار الذل والهون والعذاب والخذلان دار الشهيق والزفرات والأنين والعبرات لدار أهلها أهل البؤس والشقاء والندامة والبكاء الأغلال تجمع بين أيديهم وأعناقهم والنار تضطرم من تحتهم ومن فوقهم شرابهم من حميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ومأكلهم من شجر الزقوم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم يدعون على أنفسهم بالموت فلا يجابون ويسألون ربهم الخروج منها فيقال لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون كيف لو أبصرتهم وهم يسحبون فيها وجوههم وهم لا يبصرون كيف لو سمعت صراخهم وعويلهم وهم لا يسمعون ثم يُلقى المشركون في النار أمة بعد أمة جهنم وأنسهم كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اجتمع فيها أهلها جميعًا اشتكت آخرُ أمة إلى الله تعالى أول أمة لأنهم هم الذين أضلوهم عن سواء السبيل وقالت أول أمة لآخر أمة لقد ضللتم كما ضللنا على الرغم من الحجج الكثيرة التي قامت علينا وعليكم في الدنيا على ألسنة الرسل، ولو هدانا الله لهديناكم سواء علينا وعليكم أصبرنا أم جزعنا مالنا من خلاص فذلك قول الله تعالى: [قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ] [1] .

(1) سورة الأعراف الآيتان 38ـ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت