هذه والله دار الذل والهون والعذاب والخذلان دار الشهيق والزفرات والأنين والعبرات لدار أهلها أهل البؤس والشقاء والندامة والبكاء الأغلال تجمع بين أيديهم وأعناقهم والنار تضطرم من تحتهم ومن فوقهم شرابهم من حميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ومأكلهم من شجر الزقوم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم يدعون على أنفسهم بالموت فلا يجابون ويسألون ربهم الخروج منها فيقال لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون كيف لو أبصرتهم وهم يسحبون فيها وجوههم وهم لا يبصرون كيف لو سمعت صراخهم وعويلهم وهم لا يسمعون ثم يُلقى المشركون في النار أمة بعد أمة جهنم وأنسهم كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اجتمع فيها أهلها جميعًا اشتكت آخرُ أمة إلى الله تعالى أول أمة لأنهم هم الذين أضلوهم عن سواء السبيل وقالت أول أمة لآخر أمة لقد ضللتم كما ضللنا على الرغم من الحجج الكثيرة التي قامت علينا وعليكم في الدنيا على ألسنة الرسل، ولو هدانا الله لهديناكم سواء علينا وعليكم أصبرنا أم جزعنا مالنا من خلاص فذلك قول الله تعالى: [قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ] [1] .
(1) سورة الأعراف الآيتان 38ـ 39.