· وأن إجمالي الثروات الخاصة في منطقة الخليج العربي ارتفعت بنسبة 7%، فيما ارتفعت القيمة الإجمالية للثروات الخاصة ما بين سنتي 2011 - 2012 من 4.4 إلى 4.8 تريليون$.
الفساد يقع في مستويات ثلاثة، منفردة أو مجتمعة: السلطة والمال والجنس. هذه هي خلاصة اللبرالية وشقيقاتها. ولو تتبعنا التقارير الدولية وتفاصيل الأرقام لأصبنا بالذهول حيث استعمال لفظة ثراء في توصيف التكدس المجنون للثروات ليس إلا ذرا للرماد في العيون. ولو تتبعنا الأرقام المتعلقة بالفساد والتهرب الضريبي وانعدام المسؤولية لتبين لنا أن البشرية في ظل النظام الرأسمالي العالمي تواجه تحالفا وحشيا ضاريا بين السلطة والمال. ولو تتبعنا تجارة الجنس، وتحدثنا بلغة الأرقام فلن تختلف النتائج كثيرا أو تبتعد عن حقيقة منظومة الفساد والانحلال القيمي والأخلاقي. ويكفي الإشارة إلى ذاك الرقم الذي يقول بأن دخل صناعة الإباحية سنة 2006 بلغ نحو 97 مليار$، وتكمن طرافة الرقم في أنه تجاوز مجموع مداخيل شركات مايكروسوفت وغوغل وأمازون وإيبي وياهو وأبل ونيتفليكس [1] .
فما الذي يمكن أن يخلفه هذا النظام لاسيما وأن التفاوت في الدخل دق جرس الإنذار من أن الشهور القادمة، وليس السنين، ربما تنذر بتوترات اجتماعية طاحنة في شتى أنحاء العالم؟ هذا ما حذرت منه بعض المؤسسات التي نقلنا تقاريرها هنا. بل أن المخاوف تشتد من احتمال انهيارات اقتصادية واجتماعية ما لم يتم تدارك الأمر، ووضع حد لسوء توزيع الثروة والتهرب الضريبي والفساد المستحكم والتلاعب بمصير البشر وأرزاقهم.
إلى أي مدى يمكن للرأسمالية أن تستمر وهي التي لا تمتلك من رؤية إلا أن تجعل من الموارد والثروات ميدانا للصراع بين البشر؟ سؤال ملح نطرحه للمرة الرابعة!!! في ضوء سياسات التقشف الساعية لحل مشكلة المديونية المتفاقمة، وفي ضوء سياسات الإذلال المستمرة ضد الدول المدينة كاليونان، وفي ضوء التهرب الضريبي، وفي ضوء وحشية الثراء المتواصل بلا حدود، وفي ضوء التفاوت الرهيب في الدخل بين الأسر والأفراد [2] ، وفي ضوء صيحات النذير من انهيار أوروبا وحتى تفكك النظام العالمي .... .
في مقالة له في «الواشنطن بوست - 29/ 10/2011» الأمريكية انتقد الكاتب يوجين روبنسن توزيع الثروة على مدار عقود في الولايات المتحدة الأمريكية. وأشار إلى دراسة أجراها مكتب الكونغرس للميزانية بعنوان «اتجاهات في توزيع دخل الأسرة بين عامي 1979 و 2007» ، تقول بأنه أصبح في البلاد فئة فاحشة الثراء في مقابل أغلبية ساحقة معدومة. وبرر في حينه انطلاق حركة الاحتجاجات الأمريكية التي عرفت باسم احتلوا وول ستريت بـ: «تغول
(2) الواقع أن الرأسمالية قادت الاقتصاد العالمي إلى ازدهار لم يسبق له مثيل، بيد أنها أثبتت أيضا أنها تعاني من اختلال وظيفي على أكثر من نحو بارز، فهي تشجع قِصَر النظر غالبا، وتساهم في اتساع فجوة التفاوت بين الأغنياء والفقراء، وتتسامح في التعامل الطائش المتهور مع رأس المال البيئي. هذه الفقرة وردت في مقالة «التهديد الرأسمالي للرأسمالية - 28/ 5/2014» ، للكاتبين PAUL POLMAN; Lynn Forester de Rothschild، موقع «بروجيكت سنديكيت» ، على الشبكة: http://cutt.us/lYioI