وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) " (المائدة) ."
الموقف الشرعي من اتفاقيات التطبيع
لقد عقدت حكومات الأنظمة العربية المرتدة اتفاقيات تطبيع مع الاحتلال اليهودي , كاتفاقية كامب ديفيد , ووادي عربة , وأوسلو , ومبادرة السلام العربية , التي أقرتها الجامعة العبرية وغيرها , فما هو الموقف الشرعي من هذه الاتفاقيات ؟ فنقول وبالله التوفيق: هذه اتفاقيات باطلة محرمة , لأن مرجعيتها بشرية وضعية , فهي صورة من صور التحاكم إلى الطاغوت , قال الله تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) " (النساء) , هي اتفاقيات باطلة ... لأن بندودها وشروطها مخالفة لشروط الكتاب والسنة , أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة أن الرسول قال:"ما بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ", هي اتفاقيات باطلة ... لأنها اتفاقيات جرت الذل والهوان على المسلمين , والله يقول:"فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) " (محمد) , هي اتفاقيات باطلة ... لأنها تقر ملكية اليهود لأرض فلسطين , وأرض فلسطين كلها أرض إسلامية من النحر إلى البحر , والتنازل عن ذرة تراب منها يصب في سلة الخيانة والتفريط والعمالة , ففلسطين أمانة من الأمانات التي يجب المحافظة عليها:"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ"